سلطة السلطعون وإعلام السخرية من المواطنين
كتبهاIbrahim Gharaibeh ، في 28 أغسطس 2010 الساعة: 09:46 ص
إبراهيم غرايبة
ثمة خبر الذي نشر عن الفرص الوظيفية في السياحة مصحوبا بصورة شاب يدفع عربة أمتعة في أحد الفنادق! وأظن لو أن أحد أعداء السياحة أراد التهجم عليها أو التقليل من شأنها فلن يجد أفضل من هذه الصورة لانتقاد السياحة وإثبات عدم جدواها، وبالطبع فإن الصورة لم تكن لانتقاد السياحة ومعارضتها، ولكنها مسألة جودة ونوعية الخدمة المقدمة ومراقبتها، ومن يواصل النظر في الصور والتعليقات التي تنشر عليها وتقييم المواد والأفكار التي تقدم إلى المستهلك في وسائل الإعلام ربما تقتله الصدمة أو تصيبه بالضغط والسكري على أقل تقدير، ويشعر كما لو أنه يذهب إلى سوق فيجد الباعة يعاملون باحتقار واستخفاف وفهلوة أو يفرضون عليه ما يريد شراءه، أو يستغفلونه بطريقة تخلو من الذكاء والفطنة.
ويقدم الزملاء الصحفيون إلى لقراء وصفة للطهو في شهر رمضان تدفع للحيرة والتساؤل، سلطة لحم السلطعون!، ووصفات أخرى كثيرة لا أظن أن أحدا يعرفها أو سمع بها أو يرغب بها في بلد لا يوجد فيه سمك ولا سلطعونات، ويكاد لا يعرف عن السمك سوى "المقطوع راسه" والذي رسخ في ذاكرته أن السمك يقدمه الآباء للعقوبة والتهديد، وصار ينتقم من الدنيا بمقاطعة السمك وكراهيته، ولا أعرف كيف يجري اختيار هذه الوصفات، أو إذا كان الصحفيون ومعدو الصفحات يؤمنون بالفعل أنهم يقدمون للقراء شيئا مفيدا، أو يهمهم، أو على الأقل يلبي توقعهاتهم عندما يتجهون إلى وسائل الإعلام.
وتنظر في الصفحات "الرمضانية" لترى ما يمكن ان تقدمه للصائم من زاد ومعرفة، وتتساءل إن كانت هذه المادة المنشورة قد خضعت لسؤال بسيط وأساسي، هل سألنا أنفسنا، ما الذي يستحقه القراء؟ وما ذا يحتاجون؟ وماذا يتوقعون من الصحف ووسائل الإعلام؟
ذلك يشبه من يفتتح محلا تجاريا مكلفا وكبيرا ومزين بالديكورات والواجهات، ولكنه يقدم بضائع لا يريدها أحد، وحتى إذا أرادها فيمكنه الحصول عليها من غير عناء وبغير ثمن من مصادر أخرى أكثر سهولة وإتاحة، هل يعقل أن إعلاما يتصرف وفق العرض والطلب أن يقدم للمستهلكين خدمات وسلعا لا تهم الناس ولا يرغبون بها ولا يقبلون عليها؟ ربما تعد مواد إعلامية وتنشر بافتراض أنها لن تقرأ ولن يلتفت إليها أحد، ولكن ذلك غير صحيح أبدا، ولا أعرف من أين تسربت للإعلاميين مظنة أن الناس لا تقرأ سوى الأخبار والموضوعات السياسية (ما هي السياسة؟) أو أن متابعي المنوعات والموضوعات الثقافية والدينية لا يستحقون العناء والاهتمام.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج























أغسطس 28th, 2010 at 28 أغسطس 2010 1:59 م
الاستاذ ابراهيم
لعلك نزهت ما يكتب في السياسة عما يجري مع غيرها مع انه ربما تشابه البقر كثيرا على قراء الصحف ايا كانت الموضوعات والابواب ولذلك فان الناس بدأت بالاقبال على الصحافة الالكترونية تنتقي منها ما تشاء كونها هي الاخرى لا تخلو من القص واللصق والمبالغة والتهويل .
الكتاب اصبحوا في المجمل مرتزقة يهمهم الراتب والعلاوات والاكثر مهارة في الارتزاق ينظرون لمناسب استشارية في الوزارات والمؤسسات الحكومية بل لربما ذهب بعضهم الى ابعد من هذا الحد والنماذج كثيرة ولكل (مجتهد) نصيب.
تحية لك استاذ ابراهيم ولكل كاتب يحترم نفسه قبل احترام القراء