الطريق ضيق والحمار يرفس

كتبهاIbrahim Gharaibeh ، في 27 تشرين الأول 2009 الساعة: 06:07 ص

إبراهيم غرايبة

الطريق المتجه من صحيفة الرأي إلى الغاردنز ذو اتجاه واحد ولا يمكن المرور بسبب توقف السيارات على الجانبين إلا لسيارة واحدة، وبرغم ذلك كان أحد الشباب مصرا أن يسير بالاتحاه المعاكس، وشاء الحظ السيء أن تمر شاحنة صهريج ماء أغلقت الطريق تماما، وتكدست السيارات في الطريق حتى سد الشارع المؤدي من الإشارة الضوئية إلى الرأي وبدا الشارع الرئيسي يختنق بالسيارات والغضب يتصاعد إلى السماء في الحر الشديد مصحوبا بأصوات منبهات السيارات.
ولم يكن الأمر يحتاج لتجنب الأزمة سوى أن يخفف الشاب من عناده ويغير اتجاهه نحو المسار الصحيح والمفترض للشارع، ولكنها الكرامة العربية تأبى أن تمس
في شارع المدينة تتوقف حركة السير تماما ويمتد الاختناق من جسر الجامعة إلى دوار اليوبيل، ويكون السبب سيارة واقفة مزودجة مع سيارة أخرى متوقفة مزدوج هي الأخرى، ويظل على الناس ان يعانوا من الزحام والحرارة ومضيعة الوقت حتى يتمكن الشاب المغترب المبسوط على سيارته من شراء الشاورما
وأمام المدارس الخاصة تتكدس السيارات ويتعذر المرور ثم تغلق الطرق في كل الاتحاهات لأن سادة وسيدات محترمين يحبون أولادهم يصرون على تنزيل اولادهم وهم متوقفون في وسط الشارع أو على نحو يعطل حركة المرور، وتكون الحقائب موضوعة في الحقيبة الخلفية للسيارة ويحتاج الامر لعملية تشبه ما يقوم به الدفاع المدني لجمع الحقائب ووضعها على الظهر ووداع الأطفال.
لماذا يعتقد السادة الأتقياء أنه يحق لهم إغلاق الشارع تماما لأجل أداء الصلاة؟ ماذا لو كانت سيارة إسعاف تمر في وقت الصلاة؟ ولماذا على غير المتقين أو المتقين ولكنهم في هذه اللحظة يمرون بالشارع المجاور للمسجد، ربما للصلاة في مسجد آخر أن يظلوا ينتظرون بالشارع حتى يفرغ المواطن الورع من صلاته وتسبيحه، والغريب أن تبقى سيارة مصلي في منتصف الشارع بعد الصلاة في حين غادرت السيارات عن يمينها وشمالها، ثم يتبين أنه يخوض في جولة مفاوضة مع بائعي البسطات أمام المسجد!
كم أزمة مرورية يمكن تجنبها بسلوك صحيح غير مكلف لا مرهق أو بتجنب خطأ لسنا مضطرين لسلوكه ويمكن تجنبه بدون جهد ولا تكلفة، وكم حادث مروري يمكن تجنبه بقليل من الالتزام بالقوانين وبقدر من الأخلاق الضرورية؟
ماذا أصاب مجتمعاتنا؟ لماذا ينحدر السلوك الاجتماعي إلى مرحلة غير اجتماعية برغم زيادة عدد المتعلمين وزيادة السيارات الجميلة والأنيقة، بالأمس كان صاحب سيارة جيمس (الله يخليه لأمه) يسد مدخل مستشفى في شارع مهم ومزدحم لعله الأكثر أهمية وازدحاما في الاردن، كان ينتظر شيئا ما، ربما صديقته، وينظر الى الناس الغاضبين وراءه وبجانبه باستنكار، مش شايفين إنه سيارتي "جيمس" يامتخلفين! وأما دوريات المرور فهي مشغولة بتصيد سيارات تزيد سرعتها في منحدرات يحتاج السائق إلى معجزة كيف يضبط سرعة سيارته فيها!
 
 
 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر