الفساد في الحركة الإسلامية: لا بأس بسكين في جاموس طايح

كتبهاIbrahim Gharaibeh ، في 11 تشرين الأول 2009 الساعة: 04:51 ص

  الفساد في الحركة الإسلامية: لا بأس بسكين في جاموس طايح

إبراهيم غرايبة

تحتاج الحركة الإسلامية إلى معجزة تفك عربتها من وجهتها نحو الهاوية لأن فئة من قيادتها لا ترى بأسا أن تهوي الجماعة معها، وتبدو تعمل وفق شعار الأرض المحروقة، فما تفقده من مواقع ومؤسسات تحرقه، من حزب جبهة العمل الإسلامي إلى جامعة الزرقاء إلى جمعية المركز، إلى العلاقة مع حماس، إلى الخصومة القاسية التي لا ترقب إلا ولا ذمة، .. فمنذ الانتخابات التنظيمية التي جرت عام 1990 ومجموعة من القيادات التي هيمنت على الجماعة ومؤسساتها مع أصهارها وأبنائها وأتباعها تخوض في حروب فشل وإفشال، ولا ترى مجالا لغيرها حتى شريكا فيما تحسبه غنيمة، وظلت الجماعة طوال عقدين من الزمان تواجه حرائق متواصلة في بيتها يشعلها أهلها أو من يظن أنهم من أهلها، فقد انفردت هذه المجموعة بجمعية المركز وحظرت على غيرها حتى أن يكون عضوا في هيئتها العمومية، واستبعد من التأثير فيها حتى الذين أسسوها في منتصف الستينات، وظلوا طوال عقدين من الزمان يعملون على تأسيسها وتطويرها، وكان المتشددون الذين سموا صقورا يرونها خطلا وترقيعا للجاهلية، فإذا هم يستأثرون بها، يحسبونها ضيعة ورثوها، وكانوا يرون العملية السياسية رجسا من عمل الشيطان، ولكن لا بأس بالمشاركة فيها، هذه القدرة على الازدواجية العجيبة، في الجمع بين الشيء ونقيضه والتواطؤ مع القواعد عليها تصيب بالرعب، فهي حالة هستيريا جماعية، وأخشى من القول إنها ثقافة فساد متأصلة ومتمكنة، تستسيغ أكل أموال الايتام والارامل بالسحت، فقد كانت حالة الفساد في جميعة المركز الإسلامي ومؤسساتها واضحة وعلنية، وبرغم ذلك لم تتوقف قواعد الإخوان المسلمين أمام هذه الحالة، فتمتنع على الأقل عن انتخاب رموز الفساد أو من يشتبه بمشاركتهم فيه، لم يكن يعني شيئا أن هذا الشخص الذي انتخبته القواعد يشغل منصبا وهميا يستحل فيه مال الوقف والتبرعات، ولا أن يحول المسؤول الآخر بقالته الصغيرة إلى شركة توريد عملاقة للمستشفى الإسلامي، ولا توقف أحد عند توظيف الابناء والأصهار وحرمان الآخرين، ولا عند الوظائف الوهمية والتسهيلات الخرافية، منها على سبيل المثال التعاقد المبدأي (أوقفه المرحوم الدكتور قنديل شاكر) مع شركة وهمية أو تحت التأسيس يملكها موظفون في المستشفى الإسلامي على توريد جهاز ب 90 الف دينار في الوقت الذي قدمت للمستشفى شركة محترفة ومحترمة أيضا عرضا مشابها ب 28 ألف دينار، وكذا الفردية والاستبدادية والارتجال والهدر والظلم والعجرفة والاستعلاء والسلوك في ادارة المدارس والمؤسسات كما لو أنها منحة ربانية أو وصية من الله.

سيقدم مسؤولون في الإخوان المسلمين للمحاكمة بتهم الفساد، ولكن ثقافة الفساد و"نحن أولى من غيرنا" والشيزوفرينيا الفكرية والدينية والتقية المقرفة وغياب الانتماء والمسؤولية تجاه المال العام والوطن لن تصل إليها المحاكم للأسف الشديد، يجادل نائب سابق ممن يعتقدون بحرمة المشاركة السياسية وأن الأنظمة السياسية  القائمة كافرة عن حقه في الحصول على سيارة معفاة من الرسوم الجمركية بأنها فرص وأموال لا ينطبق عليها حكم شرعي، فنحن في نظرهم غنائم يتقربون إلى الله بنهبها وسلبها، ولسان حالهم "ليس علينا في الأميين سبيل"

الأزمة تحتاج إلى علاج نفسي وعقلي وليس فقط إلى محاكمة!

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “الفساد في الحركة الإسلامية: لا بأس بسكين في جاموس طايح”

  1. أيها الكريم: التشفي ليس لغة الكرام حتى لو كنت محقا. والكريم يقيل عثرات الكرام. والأصيل لا يعرف الحقد. وما عرفت فيك إلا كل أصالة وكرم.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر