إبراهيم غرايبة

السلطة هي حق رفض التعلم

السبت,حزيران 21, 2008


إبراهيم غرايبة
 في عام 1997 عرض جلالة الملك الحسين في حديث عفوي في لقاء مع النواب والمسؤولين جملة ملاحظات مازالت تبدو رؤية سياسية جديدة وعميقة. فالسياسة كما قال جلالته أصبحت هي خدمة المواطنين، ويجب أن يتشرف النواب بخدمة البلد والمواطنين، ويجب علينا التفكير في مجموعة من التحديات الجديدة التي كان يظن أنها غير مهمة، مثل حوادث المرور، والمخدرات، والبيئة، ونحتاج أن نتوقف عن القول بأننا بلد ممر للمخدرات، ولنعترف بأن لدينا مشكلة حقيقية في هذا المجال، وهكذا مضى يعرض مجموعة من التحديات التي كانت ومازالت لدى البعض تعتبر شأنا صغيرا وخدماتيا، فالقضايا التي تشكل محتوى السياسة اليوم وتتنافس حولها الأحزاب والبرامج في العالم تدور حول الضرائب والتعليم والصحة والإسكان والرعاية الاجتماعية والبيئة والفقر، أو هي السياسة الجديدة التي تشغل الأحزاب والسياسيين.
 
وفق هذه الرؤية فإن الحكومة تجد مصلحة كبيرة في التعاون والتنسيق مع المجتمع، ويفترض أن موظفي الدولة جميعهم بما فيهم الكبار متضررون مثل سائر فئات المجتمع الفقيرة والوسطى، فلا يستطيع اليوم أي موظف حكومي أو مسؤول مهما كانت درجته أو رتبته بالدخول المتأتية من العمل الحكومي أن يكون خارج الطبقات الفقيرة وأدنى الوسطى، وتحضرني هنا سخرية مريرة لأحد المسؤولين الكبار السابقين يتحدث عن نفسه بمرارة "تحولت من مستشار كبير جدا في الدولة إلى مستشار لسائق جرافة" ونسمع ونشاهد قصصا لمسؤولين وموظفين ومهنيين كبار أحيلوا على التقاعد في سن مبكرة حالتهم تبعث على الإحباط، ونرى آخرين مازالوا في الخدمة ولكنهم في حالة صعبة! وقد أثبتت أحداث كثيرة في الأردن وفي العالم أنه لا يمكن الاستغناء نهائيا عن القطاع العام ليحل مكانه القطاع الخاص، ولكنها شراكة وتوزيع أدوار، وهو ما لاحظه الأميركيون بحسرة في كارثة إعصار كاترينا.
 
ويفترض أن الحكومة تجد في جماعة الإخوان المسلمين عونا لها في ترشيد الخصخصة وتمكين المجتمعات ومساعدتها على تنظيم نفسها وفق مصالحها وبما يجعلها طرفا غير مستضعف أمام الشركات والاستثمارات، وفي تطبيق السياسة العامة للدولة وأهدافها، ويمكن للحكومة والجماعة معا أن يقيما مئات المشروعات التنموية بالموارد المتاحة والتسهيلات التي تملكها الحكومة والشراكة المجتمعية التي تقدمها الجماعة، وفي تأهيل المجتمعات وتدريبها على إدارة وتنظيم مؤسساتها وخدماتها، ومن ثم فإن الأزمة تبدو غير مبررة أو غير مفهومة أو تختلط فيها المعارضة السياسية مع العمل المجتمعي فيفشلان بعضهما ويضيع على المجتمع والحكومة فرص وموارد عزيزة وغالية.
 
وجماعة الإخوان المسلمين التي أعلنت عن نفسها عام 1946 في احتفال عام في وسط مدينة عمان برعاية ملكية، وتحدث في الحفل مندوب جلالة الملك عبد الله المؤسس السيد سمير الرفاعي، وتحدث عن الإخوان هزاع المجالي كانت على الدوام واحدة من مؤسسات الدولة والمجتمع، وكانت الكلية العلمية الإسلامية التي أنشأها رئيس الجماعة عبد اللطيف أبو قورة ومجموعة من التجار القائمين على الجماعة مركزا تعليميا رائدا درس فيها جلالة الملك الحسين وجلالة الملك عبد الله الثاني وعدد كبير من قادة البلد ومواطنيها، وكانت ومازالت مؤسسة تعليمية رائدة وراقية، وعندما أعيد تشكيل الجماعة في منتصف الخمسينات كانت حليفا سياسيا واجتماعيا مهما.
 
بالطبع فقد حدثت تحولات كبرى في الجماعة والسياسة والحكومات، ولكن الحكومة والجماعة مازالا قادرين على صياغة برامج مشتركة وبناء جسور من التعاون والحوار، والفصل التام وبخاصة إذا بادرت الجماعة بذلك بين العمل الحزبي السياسي وبين العمل المجتمعي.
 


في22,حزيران,2008  -  06:07 صباحاً, مجهول كتبها ...

على كثرة ما أقرأ هذه الأيام من تحليلات ومقالات فنادرا أن أجد مقالا مثل هذا يحمل قدرا عاليا من البساطة والعفوية وبنفس الوقت يشحن النفس بمستوى عال من الأمل
السياسة أخي أبراهيم في بلادنا أصبحت تبعث على الغثيان لا يقل طرف عن طرف في تسببه والسبب التناقض بين العجز والقصور من جانب القدرات والمؤهلات من جهة والتبجح بمستويات لا يحققها القادرون من جهة أخرى سواء على مستوى الأهداف أو الهالات
السياسي لو تبصر بما أسلفت وبدأت به مقالك من أنها خدمة الناس وحل مشكلاتهم لاختلف الحال لكن النفوس المريضة تحرص على ذر الرماد في العيون ليستوى عندها الخبيث والطيب
شكرا على هذا المقال وعسى الله أن يتسرب ولو بعض منه إلى نفوس من تخاطب