الصحراء والتقدم

كتبهاIbrahim Gharaibeh ، في 9 أيار 2008 الساعة: 09:34 ص

إبراهيم غرايبة

desert

تشكل البادية الأردنية أكثر من 80% من مساحة الأردن، وهذه حقيقة
يجب أن تكون أساسا لبرامج التنمية والإصلاح، وهي منطقة تصلح للزراعة ويمكن أن تكون مصدرا كافيا للحبوب والأعلاف والثروة الحيوانية وأشجار النخيل والصبار والغابات، ويمكن أن تقام فيها مجموعة من المدن والمراكز الحضرية والجامعات والمصانع بحيث تجتذب أكثر من عشرة ملايين مواطن تقوم مواردهم ومصالحهم حولها.

وقد تبنى المؤتمر العام لليونسكو عام 1984 اقتراحاً مقدماً من الهند لإنشاء معهد لدراسة المناطق الجافة، ثم أنشأت جامعات عربية كثيرة معاهد وأقساماً لدراسات المناطق الجافة وقد أنجزت هذه المؤسسات بالفعل دراسات ومشروعات حول المياه، والمناخ، والطاقة الشمسية، والبدو الرحل والري.

ونجحت دولة الإمارات في زراعة أجزاء كبيرة من الصحراء بملايين أشجار النخيل، ومضت شركات سعودية في مشروع ري الصحراء بماء البحر المالح لإنتاج الأعلاف والزيوت النباتية.

إن إعمار الصحراء وإقامة تجمعات سكانية حضرية مرتبطة بهذه الصحراء اقتصادياً وثقافياً أصبح أمراً ممكناً وبتكاليف مادية وفنية قليلة نسبياً، وسيجعل تطور وسائل الاتصال والإعلام وانتشار الطرق ووسائل النقل ذلك أمراً يسيراً ينقل الصحراء العربية من الفقر والجدب إلى العطاء والتنمية.

وهو انجاز يرتبط أساساً بثقافة منتمية إلى الصحراء وتوجهات اجتماعية واقتصادية نحو استثمارها وتنميتها أكثر من ارتباطه بالسياسيات الحكومية وتوفر المال اللازم.

المطلوب اليوم التوجه إلى الصحراء قدرنا التاريخي لتحويلها إلى مصدر للحياة والنماء بدلاً من أن تكون عبئاً يثقلنا أو جزءاً مهملاً منسياً من بلادنا لأن ذلك الشرط الأول وربما الوحيد لتحقيق تنمية مستقلة وحضارة متميزة وهوية خاصة بنا، ولأن ذلك لم يعد ترفاً، أو مجرد مسحة فولكلورية رمزية، بل إنه وسيلة مهمة للبقاء.

الشمس الساطعة دوما في الصحراء يمكن أن تكون موردا مهما وميزة تخفف من سطوتها وتأثيرها على البيئة والمياه والموارد والزراعة والرعي، ويمكن أن تكون في المستقبل أحد أهم الموارد وربما أهمها على الإطلاق، وقد بدأت بالفعل تأخذ مكاناً مهماً متنامياً في استخلاص الطاقة. إن الطاقة الشمسية ليست هي الحل "المعجزة" ولكنها يمكن أن تستخدم على نطاق أوسع مما هي مستخدمة عليه الآن، وقد حدثت تطورات بالفعل تجعل مستقبل استخدامها موضع تفاؤل وليس خيالياً، ويمكن أن تكون الطاقة الشمسية فعالة ومجدية، وقد انخفضت تكلفة إنتاج الخلايا الكهروضوئية منذ عام 1993 بنسبة 40% - 50%، وكانت مبيعات التكنولوجيا الشمسية في ذلك العام أكثر من عشرة أضعاف مبيعاتها عام 1980، وحققت الصناعات المتعلقة بهذا المجال أكثر من بليوني دولار، ولكنها لازالت أكثر تكلفة من تكنولوجيا الكهرباء التقليدية، وتحتاج إلى تخفيض بنسبة لا تقل عن 60% عما هي عليه الآن، وهي تخفيضات يمكن تحقيقها كما حدث في المجالات التقنية الأخرى التي بدأت عالية التكلفة ثم انخفضت إلى مستويات عملية مقبولة.

وثمة أصناف من القمح يمكن أن تزرع في الصحراء بكفاءة وإنتاجية عالية، كما يقول الدكتورإسماعيل عبد الجليل رئيس مركز بحوث الصحراء في مصر، وقد طبقت مشروعات وتجارب واعدة في صحراء سيناء تؤشر على إمكانية زراعة مساحات واسعة بالحبوب والأعلاف وضمن الموارد المائية المتاحة.

ثمة مياه كثيرة تذهب هدرا في الصحراء، ولو كان ثمة سدود وبرك مياه لجمع وتخزين مياه الأمطار لأمكن توفير قاعدة لابأس بها للري وتربية المواشي، ومن ثم إقامة صناعات غذائية قادرة على وقف الاستيراد وربما التصدير أيضا، يقول الدكتورمحمود عبدالقوي زهران‏، أستاذ البيئة النباتية بجامعة المنصورة إنه يمكن زراعة سيناء بالحبوب والأعلاف من دون حاجة لمصادر مياه إضافية، فهل تختلف سيناء عن البادية الأردنية؟

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “الصحراء والتقدم”

  1. تحياتي

    صديقاتي وأصدقائي جميعا

    نص مسرحيتي الأخيرة ( عندما بكت الجمال)

    وأغلفة كتبي المسرحية

    آخر ما لدي في المدونة

    للاطلاع أتمنى فتح رابط مدونتي

    http://atefamal.maktoobblog.com/

    مودة وورد

    عاطف الفراية

  2. وكالة أنباء عرب نيوز الإخبارية

    جرأة . دقة . مصداقية . و سرعة في نقل الخبر

    http://www.3rbnews.net

    http://www.3rbnews.com

    سعيا لتجاوز ما أهملته الصحافة الرسمية و أملا بالوصول إلى سقف يوازي الطموح المنشود من سرعة و جرأة و دقة و مصداقية أخذت عرب نيوز على عاتقها النهوض بهذه المسؤولية لتحقيق رسالتها لكي تصبح بحق و دون ادعاء صوت الذين لا يجدون ملاذا لطرح همومهم و التعبير عن مآسيهم .

    تشكل هذه الوكالة محاولة لكسر احتكار الوكالات الرسمية التي تقف ورائها شركات كبرى و تعبر هي بالتالي عن تلك الشركات.

    و تأتي وكالتنا لتعبر عن مصالح صغيرة لفئات مهمشة لا يعبأ بها الكبار و العديد من المدن فيها الكثير من القصص و الأخبار التي لا تجد طريقها للنشر بسبب هامشية المدن مقارنة مع العاصمة حيث يسيطر دائماً المركز على الأطراف.

    نحن لا تقف وراءنا لا دول و لا شركات كبرى نعتمد على قوتنا الذاتية و القوة الهائلة التي أتاحتها ثورة المعلومات فإمكانيات النشر و البث ، صورة، نصاً، و صوتاً، صارت متاحة لأفراد بإمكانات محدودة.

    نحن نستفيد من هذه الثورة و التي تشكل الأردن إحدى بؤرها من حيث وجود العدد الأكبر من القادرين على استخدام الانترنت و الكمبيوتر

    انطلاقا من الأردن لتخطي الحواجز المحلية و الإقليمية و الدولية من خلال شبكة الاتصال العنكبوتية

    سيكون لدينا هامش حرية أعلى و ما يميزنا أنه ليس لدينا مصالح مع الممولين أو شركات تقيد حريتنا و حركتنا و لا يوجد جهة رسمية تتحكم بنا أو موظفين يقرروا أولوياتنا فمراسلينا هم قراءنا

    هذه الوكالة ستتيح الفرصة لكل الصحافيين سواء كانوا خريجي الصحافة و الإعلام أو غير ذلك فهذه الوكالة ستكون مصدر لتدريب الآخرين على كيفية التعامل مع الخبر

    هذه المحاولة ستواجه الكثير من العقبات و الصعوبات لكننا مصممون على النجاح و نأمل من المجتمع أن يساعدنا للوصول إلى أهدافنا.

    نرحب بتعليقاتكم و آرائكم و أفكاركم و إبداعاتكم

    نحن منكم و إليكم و بكم نتطور.

    ***عرب نيوز ***ستكون سبيلا لتواصل المدونين عبر صفحة واحد بفتح باب الحوار حول المقالات و الأخبار المحلية و الدولية



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر