Normal
0
false
false
false
MicrosoftInternetExplorer4
/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Table Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt;
mso-para-margin:0in;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:10.0pt;
font-family:”Times New Roman”;
mso-ansi-language:#0400;
mso-fareast-language:#0400;
mso-bidi-language:#0400;}
حملة مقاطعة اللحوم وترشيد الاستهلاك
إبراهيم غرايبة
يعتذر الصديق لضيوفه لأنه قدم اللحوم بشكل ثانوي مع الدجاج لأنه يوجد لديهم في البيت كمية من اللحوم اشتروها قبل الحملة، كانت لفتة جميلة ومؤثرة تؤكد أن جمعية حماية المستهلك نجحت في خطاب فئة واسعة من المواطنين من الطبقة الوسطى والغنية وفي التواصل معهم، وقد شجعني الموقف الذي شهدته شخصيا على الاستنتاج أن الحملة أخذت أبعادا ثقافية وحضارية أكبر بكثير من حركة مناورة وشد بين السوق والمستهلك.
فليس تخفيض أسعار اللحوم الحمراء هو الهدف الوحيد لحملة مقاطعتها، وليس متوقعا أن ينخفض السعر في أيام قليلة، وإن نجحت الحملة في منع ارتفاع الأسعار مع قدوم شهر رمضان، ولكن للحملة فوائد كثيرة ومهمة أكبر بكثير من تنظيم الأسعار وترشيدها، ولكنها ستنشئ عادات وأساليب حياة جديدة ترشد من التطلعات والعادات الاستهلاكية الضارة، فالاعتماد الكبير على اللحوم في التغذية يضر بالصحة وتوازن البيئة والموارد، وقد نجحت الحملة في ذلك نجاحا كبيرا كما يبدو في الصحافة والملاحظة الشخصية.
تقول جمعية حماية المستهلك إن انخفاضا كبيرا جرى على شراء اللحوم في عمان والأسواق المحاذية لها بنسبة 45% وأن الإقبال على اللحوم البيضاء ارتفع بنسبة 20% وهذه نسبة ممتازة، وإذا استمرت اتجاهات المستهلك بهذه الوتيرة فإننا سنحصل على نتائج اجتماعية واقتصادية مدهشة وإيجابية في أسلوب الحياة وفي الأسواق والإدارة الحكومية أيضا، فقد أبدت وزارة التجارة والصناعة شارات إيجابية لمواجهة الاحتكار في تجارة المواشي واللحوم.
وحتى لو بقيت أسعار اللحوم حول مستوياتها الحالية بسبب حركة السوق الإقليمية والعالمية وأسعار المنشأ والاستيراد كما يبرر ارتفاع الأسعار فإن تخفيض فاتورة الواردات يشكل إنجازا مهما وكبيرا في الميزان التجاري، فكل مبلغ لا يتسرب إلى الخارج ويبقى في البلد يشكل دورانا مفيدا في الاقتصاد وتداول المال بين الناس.
ويمكن أن تكون الحملة بداية لمنظومة من الحملات التي تعيد النظر في كثير من أساليب الحياة وأنماط الاستهلاك، فنحن نحتاج إلى إعادة نظر شاملة في حياتنا الاقتصادية والاجتماعية، وملاحظة ما يمكننا عمله لتنمية ثقافة الادخار وتنظيم الموارد باتجاه الاحتياجات الحقيقية وباتجاه الرفاه الحقيقي وتحسين حياتنا، الأعراس على سبيل المثال مصدر لإنفاق هائل لا يعود بالرفاه والسعادة على الناس، فالحفلات والمفرقعات والولائم والجاهات والفاردات لا تعود بنتيجة إيجابية على حياة الناس وتؤدي إلى نزف هائل للموارد وتسرب جزء كبير منها إلى الخارج، واتجاه الزينة للاقتصار على الذهب يؤدي عبء مالي كبير وتضخم في الواردات برغم أن الفضة تشكل بديلا معقولا وفعالا، والتوسع الكبير في أسواق الملابس أدى إلى ضياع الجودة والخبرة بالماركات والأنواع الجميلة والراقية.
وهكذا فإننا ننفق كثيرا ولكنا لا نحصل على حياة أفضل، والسؤال هو كيف نحصل بالموارد نفسها على نتائج أفضل، وكيف نرفع مستوى معيشتنا بلا موارد إضافية؟













