النهر في شيخوخته - مقطع من رواية السراب

كتبها Ibrahim Gharaibeh ، في 25 نيسان 2009 الساعة: 06:43 ص

إبراهيم غرايبة 

يشعر وائل اليوم بأنه بحاجة إلى النهر أكثر من أي يوم مضى، برغم أنه فقد الكثير من معناه، لم يعد نهرا، ليس أكثر من واد تجري فيه مياه مالحة وملوثة، ولم يعد للمدن التي نشأت حوله ولا للناس علاقة به، ولم تعد كل القصص والروايات المتصلة به تعني شيئا، اختفى وكأن الحضارات والمدن التي قامت حوله، واستمدت وجودها منه اختفت هي الأخرى، ربما يتحدث عنها المؤرخون والرواة بعد ألف سنة بأنها غرقت مثل أتلانتس، ولم تعد سوى قصص غامضة بلا دليل ولا معنى، أو تتحول إلى أسطورة يختلف الناس في فهمها.

كانت السيارة الليموزين السوداء تهبط من الجبال الشاهقة والمطلة على نهر اليرموك وبحيرة طبريا كأنها مركبة فضائية يستكشف أصحابها كوكبا جديدا، ويعيدون اكتشاف أنفسهم أيضا، ويسألون أنفسهم بصمت وحذر، من هم؟

عندما كانا يتمشيان معا في واحة «الأزرق» سألته أوريت، وبينهما حفيدتهما سارة تمسك بيديهما معا إن كان ما زال يتمنى أن يزور في يوم واحد جبل الشيخ والجولان وطبريا ثم أم قيس وبيت رأس إلى الأزرق، كما كان يفعل الرحالة مثل ذلك في يوم واحد.

- ولكنا سنفعل العكس نبدأ من الأزرق إلى أن نصل إلى جبل الشيخ، وباستخدام الليموزين وليس على ظهر الخيل مثل بيركهارت!

- مازلت تتذكرين برغم مرور ثلاثين سنة!

كانا يلتقيان في الجامعة كل يوم تقريبا في منتصف السبعينيات، تفرقهما الصراعات، فهو عربي وهي إسرائيلية، وهو مسلم وهي يهودية، ويجمع بينهما حبهما للتاريخ وانتماء غامض لحضارة يعتقدان أنها واحدة، وأمها العراقية، والتي كانت موسوعة في التاريخ والمطبخ العراقي والمقامات، كأن الولايات المتحدة الأميركية وجامعة جورج واشنطن واحة يلتقي فيها بسلام المتحاربون والأعداء، ثم يعودون إلى حروبهم وعداوتهم، يحدثها عن نهر الأردن والأراميين والأماكن والقصص، وتحدثه عن الهوية والفنون والوجودية وقلق السؤال والإجابة.

طلبت منه يوما أن يدعوها إلى منسف في بيته، فأخبرها أنه سيحاول أن يعد لها المنسف لأن زوجته الأميركية لم تعش في الأردن سوى سنة واحدة، فدعته هي إلى بيت أمها المقيمة في الولايات المتحدة، فقد هاجرت من إسرائيل وفضلت أن تعيش في أميركا إذ كانت عاجزة عن العودة إلى العراق، وفي مقابل ذلك فقد دعاها إلى مطعم مغربي.

وعملت أوريت بعد تخرجها في العمل السياسي في إسرائيل، كانت ناشطة في حزب العمل وانتخبت نائبا في الكنيست وشغلت مناصب مهمة، ثم هاجرت إلى الولايات المتحدة بعد ربع قرن لتعيش مع ابنتها داليا التي تخرجت من واشنطن وفضلت أن تعيش هناك، ولتجد أنها قد تزوجت من كريم ابن وائل!

قال لها وائل يوما: إنه بإمكانهما أن يذهبا في رحلة على الخيل فيزورا جبل الشيخ بجليده الدائم ووادي الأردن بشتائه الربيعي ثم يصعدا جبال عجلون ويبيتان في الصحراء في الأزرق، فيعيشان في يوم واحد مجموعة من المناخات المختلفة والمتباعدة والتي في غير هذا المكان لا يجمعها معا إلا قارة فسيحة.

- أنت لم تغادر النهر ولكنه غادرنا، تقول أوريت، كأننا نعيد حالة خروج آدم من الجنة، كأن جفاف النهر يرمز إلى خروجنا من الجنة، جفاف النهر وتلوثه مثل تآكل ملابس آدم وحواء عندما تناولا الثمرة المحرمة التي يجب ألا يقتربا منها، وكذا النهر يعلن خروجنا من الجنة، تغير كل شيء، ولم يعد لوجودنا معنى، برأيك لماذا قتل إسحق رابين؟

يتذكر عندما كان يسبح في النهر مستعيدا كل حكايات الأنبياء والقديسين، ويجلس في الكهف المجاور لشاطئه، يستريح ويحتمي من الحر، ويشرب من الماء الذي ينز من سقفها، لكنه كان أكثر من الظل والبرودة وا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حصار اللغة

كتبها Ibrahim Gharaibeh ، في 5 نيسان 2009 الساعة: 09:47 ص

 

ماذا كان يتحدث الناس عندما كانت لغتهم واحدة؟ إنها على الأرجح (لدي على الأقل) اللغة المنسية، والقائمة على فهم واستيعاب الإشارات والدلالات والأفكار والصور والزمان والمكان، وهي اللغة التي يحاول استعادتها الفلاسفة وعلماء النفس والتحليل النفسي لفهم الإنسان والمتصوفة باعتبارها اللغة التي تمنح السلام للإنسان والصفاء والانسجام، ولا بد أنها لغة أهل الجنة التي كان يتحدث بها الملائكة والجن، وبنو آدم قبل أن يهبطوا من الجنة ثم بدأوا يفقدونها، وفي بحثهم عنها جاءت هذه اللغات المختلفة الكثيرة، إن قصة الإنسان منذ هبوطه "منها" هي استعادة السعادة والرضا، كأنه لاجئ مشرد فقد وطنه ويريد العودة إليه، وفي الأحلام نستعيد هذه اللغة على نحو ما، فنسافر في الأزمنة والأمكنة عودة وتقدما، ويتفاهم الناس جميعا برغم اختلاف لغاتهم الطارئة والمستحدثة، ولذلك فإن الأحلام تصلح برأي الفلاسفة وعلماء النفس للتحليل والعلاج، وهي في القرآن والكتب السابقة كانت مصدرا للمعرفة وفهم المستقبل وتقديره، رؤيا ملك مصر على سبيل المثال أنقذت الناس، وفي الحقيقة فإن الذي ساعد على الإنفاذ هو فهم يوسف للرؤيا وتقديمه الرأي والمشورة،
 
"فما حصدتم فذروه في سنبله"، ورؤيا إبراهيم التي أوقفت التضحية بالبشر، وكذا سفر الرؤيا.
 
ما أهمية هذا الكلام؟
 
ثمة فكرتان أساسيتان، أولهما أن الصواب والحقيقة يحتاجا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رحلتي من اليقين إلى الشك … أو: تجربة في الحركة الإسلاميّة

كتبها Ibrahim Gharaibeh ، في 12 آذار 2009 الساعة: 15:11 م

إبراهيم غرايبة      الحياة     - 11/03/09//

 أسأل نفسي منذ سنوات عدة بعدما أمضيت في الحركة الإسلامية ربع قرن: أين كنت وأين وصلت؟. وجدت أني أعيد على نفسي الأسئلة الأولى التي كنت أحاور نفسي بها حين كنت فتى صغيرا وقررت المشاركة في صفوف الإخوان المسلمين، كانت الأسئلة الأولى متعلقة بالدين والوجود والحياة، وقد لجأت إلى التدين بحثا عن الحرية والانعتاق، ثم وجدت نفسي منجرفا في مسار كان أكثر متعة وسهولة، ولكنه لم يواجه السؤال الحقيقي، فوجدت أني أعود إلى مواجهة السؤال مرة أخرى، وأني أمضيت ثلاثين عاما أدور حول نفسي. ربما كنت كما لو اني أتبع السراب بدأب، وكنت في ذلك أجد الكثير من النتائج والإنجازات واللهو والتسلية، ولكني فقدت السراب أيضا، يجب أن تظل ظمآنا حتى تلاحق السراب، وعندما تجد بأنك لست ظمآنا تدخل في مسار آخر مليء بالخواء والأوهام، ربما تكون صحيح العقل ومتفائلا ومنسجما مع البيئة المحيطة بك، ولكن بفقدانك لهذا القلق الجميل تفقد الدليل أيضا، ثم تجد أنك تدير نفسك بقناعات زائفة من اليقين والطمأنينة والسعادة، وهنا أيضا تكون خطورة التدين عندما يصرفك عن الحرية.
وتكتشف بعد فوات الأوان أنك أخطأت في اختلافك عن الآخرين ومعهم، وإن كنت تواصل اعتقادك بصواب فكرتك وموقفك، ولكنه اكتشاف متأخر لا يمكن إصلاحه، فعندما تحاول أن تنتمي إلى المجموع لا تجد لك مكانا، فلا أنت مستمتع بما أنت عليه ولا أنت قادر على ألا تكون غير ذلك!
كنت أعتقد أن الحركة الإسلامية هي الطريق إلى العدالة الاجتماعية. سيد قطب جر جيلا من الباحثين عن العدالة الاجتماعية إلى الإخوان المسلمين، وهو أيضا ساقهم بلغته الرائعة وقدراته العظيمة في الفكر والتأثير إلى حالة غيبية من استعلاء الإيمان وحتمية العدالة والتقدم تلقائيا بمجرد تطبيق الإسلام، وبعد أن علمنا أن نبحث عن العدالة الاجتماعية علمنا أن هذا البحث هو مثل استنبات البذور في الهواء، وأنه قبل تحكيم الإسلام وتطبيقه لا مجال لعمل أو فكر يبحث عن حلول وأفكار تحمل الإسلام مسؤولية أخطاء الأنظمة الجاهلية وتطبيقاتها. صار للمرة الأولى ثمة مفهوم جديد للجاهلية، إنها ما ليس حكم الله، فالناس بين خيارين حكم الجاهلية أو حكم الله: «أفحكم الجاهلية يبغون، ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون».
صحيح أن الإخوان المسلمين تجاوزوا هذه المفاهيم والأفكار، وخرج معظم الذين يحملون هذه الأفكار من الإخوان، وشاركوا في جماعات الجهاد والسلفية القتالية، ولكنها في الأردن بقيت مؤثرة على نحو ازدواجي فريد، فالكثير من أعضاء الإخوان المسلمين وقادتها يؤمنون بأفكار «التجهيل والتكفير والمفاصلة» ويشاركون في ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حياة اقتصادية خفية تتنامى بعيدا عن الحكومات والقوانين والشركات

كتبها Ibrahim Gharaibeh ، في 2 آذار 2009 الساعة: 08:05 ص

إبراهيم غرايبة

تشترك الاقتصادات المتقدمة والفقيرة في ظاهرة تنامي الأعمال والمشروعات الفردية والشبكية الخفية أو غير المسجلة لدى الجهات الحكومية والرسمية المنوط بها تنظيم العمل والنشاط الاقتصادي والتجاري، فثمة قطاع واسع من الأعمال المختلفة والمعقدة مما لا تنظمها أو تعلم عنها مؤسسات الإحصاءات والضريبة ووزارات العمل والصناعة والتجارة تتراوح بين العمل الاقتصادي المهمش والمحدود وبين والعمل الفردي المتقدم غير المؤسسي عبر شبكة الإنترنت، بدءا بالاستشارات والأعمال المحاسبية والتسويق والإدارة والتصميم والأعمال المهنية المتقدمة والمعقدة التي تسهلها شبكات الإنترنت والاتصالات، وانتهاء بإعداد الوجبات الغذائية والقهوة في المنازل وتوزيعها على البيوت والمكاتب، سلسلة طويلة متنامية ومعقدة من الأعمال تساعد على أدائها شبكات الإنترنت والاتصالات، أو تفرضها تفاعلات المدن والمجتمعات ومتطلباتها المعيشية والاقتصادية.

فتتطور أعمال ربات المنازل من إعداد الوجبات والمطرزات والخدمات المنزلية إلى تسويق المنتجات والأدوات المنزلية وأدوات التجميل بتنظيم تجمعات ولقاءات اجتماعية لربات المنازل في البيوت، إلى إدارة عمليات الحجز لرحلات الطيران والفنادق عبر الشبكة العنكبوتية.

وهناك أيضا التدريس الخصوصي، وهو قطاع يتنامي ويكاد يشكل بديلا فاعلا للمؤسسات التعليمية الرسمية منها والخاصة أيضا والتي تواجه تحديات كبرى تجعلها عرضة لتغييرات جذرية ستزيد كثيرا من مشاركة الأسر في إدارتها وتنظيمها والرقابة عليها وبخاصة مع تنامي دور الإنترنت في التعليم.

وبالطبع فإنها ظاهرة عالمية تلجأ إليها جميع المجتمعات من أجل الإبداع وتحقيق الذات، وتوسعة مصادر الدخل، ومواجهة الأعباء والتحديات، التحايل على قسوة وتعقيد متطلبات الحياة، ولكنها في كثير من الأحيان تكون استجابة طموحة لتحديات وفرص التحولات والوعود الاقتصادية الناشئة.

وبعيدا عن العمل القانوني فثمة قطاع واسع من العمل غير القانوني وغير الخطير أيضا مثل تهريب البضائع على نحو فردي من خلال الرحلات الفردية ثم تسويقها، ومن أطرفها وأغربها عمليات العلاج بالحجب والقراءة والتحكم بالجن التي تحولت في مرحلة (يبدو أنها تتراجع ومتجهة إلى الانحسار) إلى ظاهرة اقتصادية واجتماعية جعلت أطباء يحولون عياداتهم إلى مراكز للعلاج بالقرآن، ومن الغريب أن بعض هذه العيادات الطبية التي كانت تعاني من إعراض تحولت إلى مركز يستقبل العشرات يوميا، وتحتاج للانتظار ساعات طويلة حتى تستطيع الدخول إلى الطبيب ليعالجك بالقرآن والأدعية والأعشاب والمواد الشعبية الطبية وغير الطبية ويخلصك من آلام الظهر والديسك والجن والصداع والعقم والحساسية والسكر والسرطان، ودخل إلى السوق أكاديميون وصيادلة مستخدمين شهاداتهم العلمية والفضائيات والإعلانات الصحفية.

يشمل مفهوم الاقتصاد الخفي أو غير الرسمي قطاعا واسعا من النشاط والعمل الاقتصادي، القانوني وغير القانوني، والمؤسسي والفردي، والبدائي والمتقدم، ويعمل فيه الأغنياء والفقراء، ويزدهر في الدول المتقدمة والنامية أيضا، وما يضع هذا القطاع الواسع المتنوع والمختلف تحت اسم “غير الرسمي” أنه لا يخضع للتوثيق والإحصاء وتنظيم ومراقبة الجهات الرسمية المختصة كالصناعة والتجارة والعمل والضريبة.

فيشكل هذا الاقتصاد غير المنظم أو غير الرسمي حوالي خمس الناتج المحلي في الأردن، 27% من الاقتصاد الأمريكي، ويستوعب ربع القو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شرفة بعيدة .. تنتظر

كتبها Ibrahim Gharaibeh ، في 16 شباط 2009 الساعة: 09:52 ص

إبراهيم غرايبة

بسمة الخطيب تؤكد أن القصة القصيرة باقية وبخير، نصوص مكثفة مليئة بالأسطورة والصورة والفلسفة، يتفاعل الواقع مع الخيال، ويكمل أحدهما الآخر، وتتوزع المشاهد والبطولة بين الناس والطيور والزهور والحيوانات، وفي جميع الأحوال تظل مترعة بالحياة وهي يخيم عليها الموت.

في يقظة الميت يكون الموت قصتنا جميعا، لكل واحد قصته، نذهب إلى العزاء أو نتلقاه، لكنا نبقى دائما مع موتنا الخاص، كأن العزاء والحياة كلها هروب من الموت، لكنا نواجهه دائما، في الذكرى والتحدي معه، الموت يمنحنا الحياة والخلود أيضا.

وفي القاتل أسطورة مدهشة، للفتى المحب، يصنع تمثالا لحبيبته، منذ الطفولة، وعندما رفضت طلبه الزواج حين كبرا، غرس في صدر التمثال سكينا، شعرت هي في اللحظة نفسها أن سكينا غرست في صدرها، مرضت وأعيت الطب والسحر، وماتت، .. كان التمثال ينزف دما.

وفي أرض أقل قسوة يغيب الزوج عندما خرج للصيد، أصبح طعاما على مائدة جائع آخر، وتواصل زوجته الانتظار بالنظر إلى الأفق، يموت الطفل جوعا، تطلق الزوجة جناحيها بحثا عن أرض أقل قسوة، ولا نعرف هل تتحدث القصة عن إنسان أم طير، ولكن ذلك لا يشكل فرقا.

وفي قصاصات (وربما كان أجمل لو سميت كريستال) مولعة بأرشيفها الذي يضم قصاصات الصحف والملاحق الثقافية، تمضي حياتها معه، ويمضى زوجها حياته وحيدا أو كأنه مازال أعزبا، وعندما رأته مع صديقته في المقهى غارقين في القبل ودخان الأراغيل لم تظهر غضبها، بقيت واقفة خلف زجاج المقهى حتى ابتلع دخان المقهى شفتي الفتاة، أعدت له العشاء في تلك الليلة، ثم افترقا إلى الأبد، أخفت دمعتها خلف رواية لكونديرا وهي تراقب شاحنة تنقل مقتنياتها،كان العامل ينقل المقتنيات بحذر كما أوصاه زوجها “السابق” وعندما فتحت الصناديق وجدت قطع الكريستال الثمينة التي اشترتها ملفوفة بقصاصات الملاحق الثقافية “أرشيفها”

في حياء واقعية قاسية شفيفة كأنها تقرير صحفي جميل وبليغ: يكتشف الوالدان بعد فوات الأوان أن ابنتهما مصابة بسرطان ناجم عن التهابات حادة في الأعضاء التناسلية، كانا مشغولين أبدا بقلة حيائها لأنها تحك أسفلها بإلحاح.

الراقص: قصة على لسان أو دب أو قرد أو الحيوانات ( ولعله رجل، فلم أعرف) التي ترقص برفقة أصحابها وهم يعزفون، قالت له في نهاية اليوم “كم أنت بارع في الرقص”، فعرفت لأول مرة أن ما أق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شرفة بعيدة .. تنتظر

كتبها Ibrahim Gharaibeh ، في 16 شباط 2009 الساعة: 09:48 ص

إبراهيم غرايبة

بسمة الخطيب تؤكد أن القصة القصيرة باقية وبخير، نصوص مكثفة مليئة بالأسطورة والصورة والفلسفة، يتفاعل الواقع مع الخيال، ويكمل أحدهما الآخر، وتتوزع المشاهد والبطولة بين الناس والطيور والزهور والحيوانات، وفي جميع الأحوال تظل مترعة بالحياة وهي يخيم عليها الموت.

في يقظة الميت يكون الموت قصتنا جميعا، لكل واحد قصته، نذهب إلى العزاء أو نتلقاه، لكنا نبقى دائما مع موتنا الخاص، كأن العزاء والحياة كلها هروب من الموت، لكنا نواجهه دائما، في الذكرى والتحدي معه، الموت يمنحنا الحياة والخلود أيضا.

وفي القاتل أسطورة مدهشة، للفتى المحب، يصنع تمثالا لحبيبته، منذ الطفولة، وعندما رفضت طلبه الزواج حين كبرا، غرس في صدر التمثال سكينا، شعرت هي في اللحظة نفسها أن سكينا غرست في صدرها، مرضت وأعيت الطب والسحر، وماتت، .. كان التمثال ينزف دما.

وفي أرض أقل قسوة يغيب الزوج عندما خرج للصيد، أصبح طعاما على مائدة جائع آخر، وتواصل زوجته الانتظار بالنظر إلى الأفق، يموت الطفل جوعا، تطلق الزوجة جناحيها بحثا عن أرض أقل قسوة، ولا نعرف هل تتحدث القصة عن إنسان أم طير، ولكن ذلك لا يشكل فرقا.

وفي قصاصات (وربما كان أجمل لو سميت كريستال) مولعة بأرشيفها الذي يضم قصاصات الصحف والملاحق الثقافية، تمضي حياتها معه، ويمضى زوجها حياته وحيدا أو كأنه مازال أعزبا، وعندما رأته مع صديقته في المقهى غارقين في القبل ودخان الأراغيل لم تظهر غضبها، بقيت واقفة خلف زجاج المقهى حتى ابتلع دخان المقهى شفتي الفتاة، أعدت له العشاء في تلك الليلة، ثم افترقا إلى الأبد، أخفت دمعتها خلف رواية لكونديرا وهي تراقب شاحنة تنقل مقتنياتها،كان العامل ينقل المقتنيات بحذر كما أوصاه زوجها “السابق” وعندما فتحت الصناديق وجدت قطع الكريستال الثمينة التي اشترتها ملفوفة بقصاصات الملاحق الثقافية “أرشيفها”

في حياء واقعية قاسية شفيفة كأنها تقرير صحفي جميل وبليغ: يكتشف الوالدان بعد فوات الأوان أن ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جريمة ربط التأمين بالمخالفات

كتبها Ibrahim Gharaibeh ، في 12 شباط 2009 الساعة: 18:10 م

إبراهيم غرايبة

ربط أقساط التأمين بالمخالفات التي يرتكبها السائق جريمة ترتكبها الحكومة وشركات التأمين معا بحق المواطن، وتمثل تغولا من الشركات على المواطن والدستور وولاية مجلس الوزراء، فليس من حق أحد أن يفرض غرامة على المواطن أو يعاقبه سوى القضاء أو ضمن الأنظمة التشريعية التي تعبر عن سيادة القانون والدولة، وتفويض الشركات لتعاقب المواطن الذي تلقى أصلا العقوبة ودفع المخالفة ليعاقب مرة أخرى يمثل جريمة مزدوجة بحق المواطن، جريمة معاقبته أكثر من مرة على جريمة واحدة، ثم معاقبته على يد شركات وليس الأجهزة القضائية والتنفيذية المختصة والمفوضة بالدستور.

إننا نقرأ في إعلانات التبليغ الصادرة عن المحاكم قرارات بغرامة قدرها ثلاثون دينارا، هذه المخالفة احتاجت اجراءات قضائية وتنفيذية طويلة ومعقدة، فكيف يترك لشركات تجارية واستثمارية وبعضها شركات أجنبية مع دخولنا في منظمة التجارة العالمية بمعاقبة المواطنين ومحاسبتهم؟

هذا التحالف بين السلطة التنفيذية والقطاع الخاص مخالف لقانون الطبيعة ومنطق الحياة، فالمفروض أن تكون الحكومة التي يمولها المواطن والتي يمنحها المصداقية والشرعية هي وكيل عنه لتحقيق مصالحه وحمايته، ولكننا نحول المشهد إلى مواجهة ساحقة لا تكافؤ فيها بين المواطن الغلبان ودافع الضرائب والملتزم بمواطنته وبين الحكومة وأجهزتها التنفيذية والشركات التجارية، ونحول المجتمع إلى حالة من الإ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حتى لا يكون العمل السياسي ترفا

كتبها Ibrahim Gharaibeh ، في 30 كانون الثاني 2009 الساعة: 18:21 م

إبراهيم غرايبة

كيف يتحول العمل السياسي والحزبي إلى تنافس حقيقي بين الرؤى والبرامج والمشروعات؟ بالطبع فإن جميع الأحزاب تستطيع أن تقدم أفكارا عظيمة للإصلاح والتنمية والحلول، ولكن أحدا لا يأخذ المسألة بجدية، لماذا؟ أنشأنا وزارة التنمية السياسية، وأطلقت الحياة الحزبية من قبل، وتجري انتخابات عامة وتشريعية ونقابية، ولكنها عمليات تجري في بيئة معزولة ومستقلة عن حياة الناس وتطلعاتهم الحقيقية.

الحياة السياسية لا تطلقها فقط التشريعات الممتازة ولا حريات تشكيل الأحزاب والصحف، ولكنها تنشأ في بيئة ملائمة، وبغير  هذه البيئة فإنها ستكون مثل محاولة زراعة النخيل في القطب الشمالي.

 تكاد تقتصر مشاركة المواطنين في الحياة السياسية على الانتخابات العامة بمعزل عن تراكم التجارب والبرامج ومقارنتها، وهذا يساهم في إفشال الانتخابات العامة وإفراغها من مضمونها، وتحولها إلى تنافس عشائري وفردي، ويحرم هذا الغياب أيضا الأحزاب اسياسية من تطوير خبراتها وبرامجها وإخضاعها للتطبيق والمنافسة، ويحرم أيضا النظام السياسي والحكومات من مدخلات وخبرات إضافية في العمل والتطبيق، ويحول النخب السياسية والاجتماعية إلى نخب راكدة ومغلقة، مما يصيبها بالفساد والعزلة عن المجتمع، ويزيد الفجوة الاجتماعية والاقتصادية بين الطبقات والفئات، وفي المحصلة فإن العملية السياسية برمتها تتحول إلى عبء على نفسها وعلى المجتمع، ولا تعود أداة للتقدم والإصلاح، بل العكس فإنها تتحول إلى أداة سيطرة واحتكار للفرص والموارد ولل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

السياسة والإصلاح: من المومياء إلى الطيور النادرة

كتبها Ibrahim Gharaibeh ، في 28 كانون الثاني 2009 الساعة: 19:01 م

إبراهيم غرايبة

تبدو البرامج السياسية والتنموية الرسمية والمجتمعية في منهجها وفلسفتها وكأنها تقتبس أسلوب المحافظة على المومياءات المكتشفة أو الفراشات المهددة بالانقراض، كيف؟ يحرص الآثاريون عند اكتشاف مومياء وكثير من الآثار الأخرى مثل الأواني الزجاجية والخزفية على عزلها تماما عن الهواء والضوء والبيئة المحيطة لأنها يمكن أن تتلف وتتفتت بمجرد تعرضها للضوء والهواء! وفي حماية البوم النادر المرقط يركز القائمون على رعايته جهودهم على حمايته من البيئة المحيطة بتوفير بيئة خاصة تساعده على البقاء والتكاثر، وهكذا فإن الديمقراطية والتنمية السياسية والحريات العامة وحقوق الإنسان والمجتمع المدني وتمكين المرأة والمشروعات الصغيرة والأسر المنتجة والشراكة لأجل التنمية والديمقراطية وتعزيز الكفاءات الشابة والأحزاب السياسية والتنافسية وحماية البيئة والفنون التشكيلية والمسرح ومواجهة جرائم الشرف والغابات وأشجار الملول، … وغيرها كثير من الأعمال والأهداف الجميلة يجري التعامل معها وكأنها مومياءات وتحف وطيور نادرة تبذل لأجل المحافظة عليها أموال وجهود طائلة جدا، ولكنها تبقى معزولة تماما، وكأن كل ما يبذل لأجلها يأتي في محصلته ونتيجته النهائية لإبعادها والقضاء عليها أو إبقائها غير قادرة على الحياة بدون هذه العناية المركزة والكثيفة، ثم تتحول العناية نفسها إلى منظومة من المؤسسات والاستثمارات والمشروعات غير المرتبطة بالمحافظة على الحريات والديمقراطية أو الطيور والتحف النادرة إلا بمقدار ما يزيد المشروعات والاستثمارات، فيحدث توازن بين ضرورة بقائها نادرة لتبقى المشروعات والاستثمارات الهائلة، لأنه في المرحلة التي تصبح فيها الحريات والغابات والبدن شائعة ومنتشرة وقادرة على الحياة والبقاء مثل طيور الدوري والمقاهي والموبايلات وذباب الغور ستختفي مؤسسات ووزارات ومعونات دولية ومؤتمرات ومكاتب وسيارات ورحلات ومياومات وجمعيات تطوعية ووكالات، ستصبح جميعها

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مدد مدد ياسيدي التلفزيون

كتبها Ibrahim Gharaibeh ، في 23 كانون الثاني 2009 الساعة: 06:10 ص

إبراهيم غرايبة

يتجمع الأبطال على شاشات الفضائيات، يقاومون، يستشهدون، ينتصرون، الشهيد والبطل هو من يظهر على الشاشة، ومن ليس في الشاشة فهو ليس مجاهدا، ليس موجودا بل مرة، كأن الأثير هو ساحة النضال والقتال والشهادة والتسوية أيضا وليس الأرض، ولا المكان الثقيل البطيء في حركته، والبليد في رؤيته وأحلامه، يختار التلفزيون الأبطال والشهداء، يصطفيهم، فيتجمعون في أفيائه، يهدورن أمام الكاميرا، ثم يخلدون إلى فنادقهم ومجدهم وشللهم، لا يحزنون إذا حزن الناس، ولا يفزعون إذا فزع الناس، وأما أولئك المطرودون من رحمة التلفزيون، فليسوا مقاومة ولا أبطالا، ولعلهم عملاء لإسرائيل، والسي آي إيه، نتجمع في المجالس والعزاءات والأفراح معجبين بالأبطال الذين شتموا إسرائيل ومجدوا المقاومة على الشاشات، وكأنهم تسللوا من الأنفاق بلمح البصر ليصلوا الى الشاشات ثم يعودون ليشاركوا كتائب القسام والأقصى، وليفجروا الدبابات ويسعفوا الجرحى ويوصلون الطعام والدواء، يا لروعة هذا الجهاد، وما ألذ هذا الجمر الذي يقبضون عليه! وهنيئا لهم رحمة التلفزيون التي شملهم بها.

هذه الجموع الهادرة والتحليلات الفضائية والكتابات العجائبية كأنها لا تعبر عن مواقف ورؤية وأفكار تؤمن بها، ولكنها تعبر عن هواجسها

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي