الوفاء للزاد

كتبها Ibrahim Gharaibeh ، في 9 شباط 2010 الساعة: 11:03 ص

الوفاء للزاد

إبراهيم غرايبة
 
لماذا يعتبر الزاد المشترك بين الناس عقدا اجتماعيا على الصداقة والتضامن والوفاء؟ فالتراث العربي وربما الإنساني يرى في الطعام أساسا لمشاركة عميقة وطويلة، ويصف من يخون الصداقة والعشرة والحقوق بالواجبات بأنه "يخون الزاد" ويصف الصداقة والعلاقات الطيبة بأن بيننا "عيشا وملحا" وفي مجالس العرب يقسمون بالقهوة "وحياة الوالمة" تعبيرا عن قدسيتها باعتبارها رمزا للسلام والمشاركة بين الناس.
 
ربما تعود الفكرة في منشئها إلى تجمع الناس حول مصالحهم ورعاية هذه المصالح بالتضامن والوفاء والحرص، أي أنها الثقافة المنشئة لحماية المصالح ورعايتها وتجديدها، فقد كان الناس يعتمدون في طعامهم على ما تنتجه الأرض مباشرة من الزرع أو البحار والأنهار من السمك وطعام البحر، والأنعام والمواشي والطيور، ويخضع الإنسان في ذلك للظروف وتقلبات الطقس والمواسم، فيتعرضون للمجاعة والحاجة الماسة للطعام، وفي أسفارهم وتنقلهم للعمل والتجارة يحتاج الناس إلى الأمن والطعام، فالخانات (الفنادق) لم تكن متاحة ومنتشرة ومتيسرة لكل الناس، فهي في المدن والمحطات على الطرق، و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أبو عكرمة الأستاذ محمود الغرايبة

كتبها Ibrahim Gharaibeh ، في 5 شباط 2010 الساعة: 07:28 ص

إبراهيم غرايبة
لاحظ أخي الأكبر الأستاذ محمود الغرايبة أنني أختلس مجلة العربي التي كان يداوم على متابعتها، كنت في الصف الأول الابتدائي، فطلب مني أن أقرأ أمامه منها، وكانت مفاجأة أعفتني من العقوبة أنني أقرأ جيدا في المجلة وإن كنت أقرأ في المجلة كما في الكتب من دون ملاحظة الأعمدة في صفحاتها، وبالطبع من دون ملاحظة غياب المنطق فيما أقرؤه، كانت القراءة هدفا لذاتها بالنسبة لي، وليس للفهم أو المعرفة!
 
بدأ منذ ذلك الوقت يعطيني ملحق العربي الصغير، ثم يستمع إلي طالبا مني إعادة عرض ما قرأته، وكان الاكتشاف المهم بالنسبة لي أن القراءة تمنح المعرفة وليست طقسا روحيا يؤديه الإنسان.
 
لم يكن إدراك دور المكتبة والمطالعة مسألة عادية في قرية زراعية نائية في الستينيات، وعندما أراد أبو عكرمة وكان مدير المدرسة أن أشارك في مسابقة أوائل المطالعين كانت فكرة غير عملية بالنسبة لكثير من الأساتذة، كما سمعتهم يناقشونه، مجرد تجشم عناء المواصلات كانت عملية صعبة تؤدي إلى المرض أثناء وبعد السفر، في تلك الطرق التي لم تكن تصلح لسير المركبات، وبالكاد يمكن للإنسان والحيوان أن "يتعربشها" ولكنه أصر على المشاركة، وأحرزت الأول على المملكة في مسابقة أوائل المطالعين.
 
كانت المدرسة عندما استلم أبو عكرمة إدارتها تبدو مثل قادم جديد هبط على العالم، تحرز بطولات في المباريات الرياضية والمسرحيات والمسابقات الثقافة والشطرنج، ويهيمن خريجوها على معظم حصص العشرة الأوائل في اللواء قبل أن يتحول إلى محافظة، وأتذكر عندما نظمت مباريات بطولة المملكة في كرة الطائرة في ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إصلاح ملتبس بضده

كتبها Ibrahim Gharaibeh ، في 22 كانون الثاني 2010 الساعة: 09:24 ص

إبراهيم غرايبة

منذ عقدين ونحن نشهد في الأردن (وهي حالة يمكن تعميمها عربياً) انتخابات نيابية وحكومات تشكل وتحل، ومؤتمرات وندوات تعقد تحت عنوان الإصلاح، ولكن شيئاً من وعود الإصلاح لم يتحقق. المديونية تتزايد، ومستوى المعيشة يتراجع، والرعاية الصحية والتعليمية والاجتماعية تنهار، والمرافق والخدمات الأساسية عاجزة مترهلة آيلة للسقوط، والحريات العامة والسياسية وحقوق الإنسان تراوح بين مستوى الاتجار بالبشر والقمع والتهميش، الخ.
 فمن يتابع الشأن العربي يلاحظ القدر الكبير في التعاطي مع الإصلاح، لكنه يكاد يشعر بمتاهة التنظير والجدل والردود، والأسوأ أنه يجري تحويل الإصلاح من شأن عام يهم كل مواطن إلى موضوع متخصص ومبهم وملتبس بالرطانة والمصطلحات والأناقة والبزنس والعلاقات العامة، وأخيرا الوصاية على المواطن والتفكير بالنيابة عنه، وكأن المجتمعات القائمة هي مجتمعات من الأيتام والقاصرين، وربما يكون ذلك أسوأ عملية فساد وقع بها نشطاء الإصلاح والتنوير، برغم أن الهدف الأول والأخير للإصلاح هو مشاركة المواطن واحترام رأيه وتقديره.
 فالمواطنة هي العقد القائم بين الأفراد والدول والمجتمعات والشركات في ما بينهم على التقدم والازدهار، وبالتالي فإن المواطن هو جوهر العملية الإصلاحية. فلماذا يتجه التنظير والتفكير والتخطيط في مسار بعيد عن معرفة ووعي ورأي المجتمعات والأفراد؟ من أين حصلت النخب على هذا الحماس للعمل والتفكير لأجل مجتمعات لا تعرفهم ولا تشاركهم الرأي ولا تفكر كما يفكرون ولا تتألم كما يتألمون ولا تتطلع إلى الاحتياجات والأولويات التي يقدرها النخب والمفكرون والمسؤلون، .. والأوصياء؟
 نسمع كثيرا عن الإصلاح السياسي، لكن المواطن يتساءل عن مستوى التعليم والمدارس، ويغرقنا شباب وسيمون مدللون بالحديث عن تشجيع السياحة والاستثمار، ولكننا نتساءل ونفكر في السكن المناسب والتغذية الصحية والصحة والمرض وسوء التغذية واللباس.
 ومرحلة المعرفة المؤمل دخولها تقتضي بالضرورة معلمين مؤهلين ويجدون الفرصة في حياة كريمة، ولا يمكن أبدا بالظروف الحالية للمعلمين في المدارس الحكومية والخاصة أن نحلم بالمعرفة حتى لو أغرقنا المدارس بالحواسيب والمجتمع والبوادي والغابات بشبكة الإنترنت، وبالطبع فإن المعلمين يتساءلون عن علاقة ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ما تبقى من نجوم آفلة

كتبها Ibrahim Gharaibeh ، في 8 كانون الثاني 2010 الساعة: 15:37 م

إبراهيم غرايبة

يختفي النجم في السماء، وتظل بقايا الشعاع الصادر عنه فترة من الزمن تطول أو تقصر تشعرنا وكأنه مستمر في الوجود، وربما مثل ذلك يكون سلوك كثير من أصحاب أعمال ومهن ومجالات، كأن أصحابها نجوم ثم اختفوا مع التحولات الكبرى الجارية حولنا.
 
والإعلام اليوم هو أحد النجوم التي أفلت أو تحولت إلى شيء آخر، وما نزال نتعامل مع بقايا الضوء المنبعث عنها قبل أن تتحول إلى “ثقب أسود”.
 
ويحتاج المشتغلون بالإعلام اليوم إلى حيل كثيرة ومعقدة لمواجهة الشعور بالانقراض أو التحول، من قبيل التفاعلات الوهمية المفتعلة مع الأعمال، تعليقات تبث، زيارات عبر الإنترنت تشترى، ثمة مواقع تعلن عن نفسها في الإنترنت تؤمن لك الرقم الذي تريده لزيارة موقعك الذي تريده، وطبعا لكل شيء ثمنه، تستطيع حسب الإعلانات ان تؤمن 5000 زيارة يوميا، ويمكن أن تحدد البلد الذي يكون مصدر الزيارة، مقابل 17 دولارا يوميا! وتحسبها لك الإدارات الإلكترونية للصحف والمواقع وتسجلها المواقع المهتمة والمتخصصة بعدد الزيارات والمشاهدات، وطبعا هناك حلول تقنية وأخرى بسيطة وحشد للأصدقاء والعائلة، شيء يذكر بما يحدث في المحاضرات الثقافية في المهرجانات والمناسبات، عندما يأتي المحاضر ومعه جمهوره من العائلة والأقارب والأصدقاء، ولا يحضر غيرهم سوى موظف أو اثنين.
 
والتعامل اليوم مع كتاب وراغبين في الكتابة تظهر الحاجة إلى عملية واسعة من التدخل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مجتمعات الهمس

كتبها Ibrahim Gharaibeh ، في 24 كانون الأول 2009 الساعة: 15:28 م

إبراهيم غرايبة

يقال في المجالس العفوية واليومية غير ما ينشر ويقال علنا، وهذا أمر طبيعي، ولكن غير الطبيعي هو التناقض الكبير بين الهمس والجهر.
 
من المقبول أن يقول المواطنون ملاحظات ويرووا قصصا صحيحة أو غير صحيحة عن مسؤول أو صديق أو زميل أو قريب، ويتحدثون في العلن بلغة منضبطة عن التجاوزات وعدم الكفاءة، ولكن من غير المقبول، وهذا هو الأكثر شيوعا، أن يكون المسؤول أو غيره فذلك يشمل الاصدقاء والزملاء والأقارب في مجالس الهمس شيطانا شريرا فاسدا محاطا بالقصص والفضائح والنقائص ويكون في المجالس العلنية ملاكا للخير والمحبة والتضحية والكفاء والإنجاز.
 
ثمة سهولة وجرأة كبيرة جدا في مجالس الهمس على أعراض الناس وخصوصياتهم وتاريخهم وعلاقاتهم ودخولهم وأعمالهم، ونقل واصطناع للأخبار والقصص، ولكن هذا الضحية الذي يقطع ويفتت في موائد المجالس هو الوحيد الذي لا يعلم شيئا عما يقال بحقه، فهو عندما يكون حاضرا يكون من خيرة الناس وأفضلهم، وربما/ وغالبا ما يشارك الآخرين في التهام ضحية أخرى غير حاضرة بالطبع من الأصدقاء والزملا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ما الثقافة وما المثقف؟

كتبها Ibrahim Gharaibeh ، في 8 كانون الأول 2009 الساعة: 14:56 م

إبراهيم غرايبه

 السؤال ليس للجدل الفكري، ولا لمناقشة وتصويب الفهم السائد لمعنى الثقافة والمثقف، ولكنه فهم متصل جوهريا بالموارد والتقدم، والتفكير الرسمي والمجتمعي والشركاتي أيضا في التنمية والتخطيط الاقتصادي وتنظيم الموارد وتجديدها وتجددها.

 

فالثقافة ببساطة هي وعي الذات، أي ماذا نريد أن نكون، كيف نرى أنفسنا، وكيف نريد أن يرانا الآخرون، وهي أسئلة على بساطتها تحكم كل سياساتنا ومواقفنا ومنتجاتنا وسلعنا، والمثقف أيضا هو كل عضو في المجتمع، فحيثما كان مجتمع كانت حتما ثقافة، فيكاد يكون كل إنسان مثقفا، وبالطبع فإن الثقافة لا تعني تلقائيا التقدم، فثمة ثقافة متخلفة وثقافة متقدمة، وثقافة عمل منتجة وثقافة عمل فاسدة، وذلك يعني ببساطة أننا نضع أنفسنا أو نكون في الموضع الذي نراه أو نعيه او نريده أو حتى نتخيله.

 

وهكذا فإننا بحاجة إلى وعي الذات لنفحص إمكاناتنا ونقيم موقعنا، وندرك ما نحن عليه وما نريده، والفرق بينهما، هذا الإدراك للفرق بين ما نحن عليه وما يمكننا أن نكونه أو نريده يشكل سر التقدم والعمل والإنتاج والخوف والفساد والهزيمة والتطور المتواصل الذي يعود على أسلوب حياتنا ومواردنا واحتياجاتنا وسلوكنا الاجتماعي واليومي، ونعرف ببساطة ووضوح إن كنا نتقدم أو نتراج

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كل عام وأنتم بخير

كتبها Ibrahim Gharaibeh ، في 29 تشرين الثاني 2009 الساعة: 07:55 ص

إبراهيم غرايبة

نحتاج أن نسأل أنفسنا في كل عيد إن كنا هذا العام في حال أحسن من العام الماضي، فعيد الأضحى يعبر عن ارتقاء الإنسان بنفسه وشكر الله على نعمه، فوقف التضحية بالإنسان كما كان شائعا قبل إبراهيم عليه السلام يعني تكريمه وتقديس الحياة الإنسانية، تلك النعمة الكبرى التي نقدم الشكر لله لأجلها، وبذلك فإن العيد التزام، بتكريم الإنسان واحترام الحياة وحبها وتقديرها، ومواصلة كل ما يرقي بالإنسان ويحسن حياته، الحياة الأفضل.

لنحاول أن نتذكر أين كنا في العيد الماضي وأين وصلنا اليوم؟

في العيد الماضي خيمت علينا الأزمة العالمية الاقتصادية، ولكن لا بأس بذلك، فقد انخفضت أسعار البترول، وانفجرت فقاعة البورصة والأسهم، وتوقف جنون العقارات وبيع الأراضي وتجارتها، وانخفض سعر البترول، أظن أننا كسبنا كثيرا من هذه الأزمة.

وتصاعدت أزمة سياسية حادة قائمة على انقسام غير سياسي، وكانت هي الأخرى أقرب إلى فقاعة الأسهم والعقارات والبورصة، ويبدو أنها متجهة إلى الانح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تواصل

كتبها Ibrahim Gharaibeh ، في 11 تشرين الثاني 2009 الساعة: 05:29 ص

إبراهيم غرايبه

كانت رائعة آرنست همنجواي التي أحرزت جائزة نوبل للآداب، وهي رواية "الشيخ والبحر" ليست أكثر من حوار ذاتي طويل، يحدث فيها رجل القصة نفسه على مدى أربعة وثمانين يوماً يمضيها في وسط البحر، وحين ينجح أخيراً في اصطياد سمكة تهاجمه الأقراش وتلتهمها، ولا يتبقى منها إلا هيكل عظمي هائل، وحين يعود إلى الشاطئ يتساءل سائح أمريكي عن الهيكل العظمي، فيجيبه الصياد بلغته الكوب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

استماع

كتبها Ibrahim Gharaibeh ، في 6 تشرين الثاني 2009 الساعة: 06:52 ص

إبراهيم غرايبه

في إحدى روائعه يروي لنا تشيخوف عن ذلك الحوذي المسكين الذي يتوفى ابنه ويحاول طوال النهار والليل أن يجد شخصاً يحدثه عن ابنه المتوفى، وفي كل محاولة يستمع بعد أن ينهي جملته الافتتاحية للشخص الذي يقابله "توفي اليوم ابني" يرد عليه الآخر في

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الاستهلاك مدخلاً لحماية المجتمعات وتنظيمها

كتبها Ibrahim Gharaibeh ، في 5 تشرين الثاني 2009 الساعة: 13:41 م

إبراهيم غرايبة

لم يعد الاستهلاك مجرد حقل من حقول إدارة الأعمال والتسويق، ولكنه الممثل الشرعي والوحيد للسياسة والثقافة والخدمات والإدارة، وأصبح سلوك المستهلك يحدد السياسة والاقتصاد.
 
وقد استطاع رالف نادر أن يجعل من قضايا حماية المستهلك محوراً لحركات سياسية واجتماعية تؤثر في السياسة الأميركية والعالمية، وينتظم في الجمعيات التي يديرها أو يرعاها ويمولها نادر اليوم أكثر من 150 ألف متطوع، وخاض رالف نادر وحيداً معركة شهيرة مع شركات صناعة السيارات في الستينات من القرن الماضي عندما أصدر كتابه «غير آمنة على أية سرعة، الأخطار المصممة في السيارة الأميركية» والذي اعتبرته مجلة تايم «ثورة المستهلكين»، وهي القضية التي شغلت الأمة الأميركية، وأثرت في صناعة السيارات في العالم، فقد كشف أن حوادث السيارات التي تقع لا تحدث فقط بسبب أخطاء السائق ولكن أيضاً بسبب التصميم الرديء لهذه السيارات، وقد طالب بإضافة حزام الأمان الذي لم يكن معمولاً به في ذلك الوقت، وبخبرته في العمل في حركة الحقوق المدنية وثقافته الواسعة، فقد شغل كثيراً بمواجهة شركات صناعة السيارات، وأصدر الكونغرس على أثر هذه الحملة قوانين السلامة العامة على الطرق، وعلقت صحيفة واشنطن بوست على ذلك بأن جماعة ضغط مكونة من شخص واحد هو رالف نادر يعمل من أجل مصلحة الشعب الأميركي استطاع أن يهزم أعظم الشركات، فقد كانت جنرال موتورز تحقق في تلك الفترة أرباحاً سنوية تناهز البليوني دولار.
 
واستطاع نادر أن يجنّد عشرات آلاف الشباب للعمل في مجالات عدة، مثل الإصلاح الضريبي، وحرية المعلومات، وإصلاح قوانين التأمين، والطاقة النووية، ومراقبة الكونغرس، وسلامة الطرق والسيارات، وحقوق المعوقين، وأصبح مصطلح «نادرزم» يستخدم في التعبير عن سخط المستهلكين على رداء المنتجات والخدمات، وتضم اليوم منظمة «المواطن العام» التي أسسها حوالى 150 ألف ناشط يعملون في مجالات حماية المستهلك.
 
اليوم أصبحت جمعيات حماية المستهلك المرشح الأكثر أهمية للنضال من أجل حماية المجتمعات وإعادة تنظيمها في مواجهة الشركات، ولتدفع الحكومات والمشرّعين إلى سياسات وإجراءات تكسر التحالف بين السلطة التنفيذية والقطاع الخاص، وتجعل المجتمع شريكاً مكافئاً وقادراً على حماية مصالحه.
 
ربما تكون سياسات مقاطعة السلع من أفضل الوسائل فعالية في مواجهة الاحتكار، وفي الأردن على سبيل المثال دخلت جمعية حماية المستهلك في مواجهة إعلامية ومجتمعية مع سياسات التسعير غير العادلة التي تمارسها شركات استيراد اللحوم والمواد الغذائية، وبعضها يكاد يحتكر سوق اللحوم، ونشرت الجمعية أرقاماً مفزعة عن الفرق بين سعر البيع للمست

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي