إبراهيم غرايبة


السلطة هي حق رفض التعلم

السبت,تموز 19, 2008


ما بين التدين والتمدن والتقدم

إبراهيم غرايبة     الحياة     - 12/07/2008

أتذكر عندما كنا صغاراً في القرية وتعلمنا درس الاستئذان أمضينا فترة طويلة نتناقش نحن التلاميذ في ما بيننا ومع الأستاذ في كيفية إمكانية تطبيق آداب الاستئذان على رغم وضوح الدعوة القرآنية في عدم دخول بيوت إلاّ بعد الاستئذان «يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأذنوا وتسلموا على أهلها» بل وضرورة الاستئذان في دخول الغرف «ليستأذنكم الذين لم يبلغوا الحلم من أطفالكم...». ولكن البيوت في القرية مصممة (أتحدث عن أواخر الستينات وأوائل السبعينات) على نحو يجعلها متاحة للدخول بلا استئذان، وأنه حتى تصل الباب وتطرق عليه إذا كان مغلقاً، ففي العادة يبقى الباب مفتوحاً ومشرعاً للزوار والفضاء فإنك تكون في وسط البيت، وبالطبع فلم تكن هناك كهرباء ولا جرس يقرع، وكان الاقتراح أن ننادي من بعيد، ولم يكن ذلك سهلاً أيضاً لأنك تحتاج أن تجد مكاناً في الطريق منزوياً عن البيت وقريباً إليه أيضاً بحيث يسمع صوتك، وأما في الصحراء وبيوت الشعر فإنها قواعد تبدو غير مفهومة.
المثال وإن كان يصلح للتندر فإنه يؤشر إلى علاقة وثيقة بين الدين والتمدن، تجعل

   المزيد ...


الجمعة,تموز 11, 2008


إبراهيم غرايبة

philos


   تقدم الولايات المتحدة  أكثر من عشرة مليارات دولار سنويا مساعدات للدول في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، وكذلك تفعل معظم دول أوروبا واليابان، فهل لهذه المساعدات أهمية في تنمية الدول المتلقية للمساعدات، وهل هي إسهام حقيقي في التنمية أم أنها وسيلة للاستغلال والهيمنة ؟ يقدم كتاب "المساعدات الخارجية والتنمية في العالم العربي" والصادر في عمان عن المركز العلمي للدراسات السياسية أفكارا مهمة حول جدوى هذه المساعدات ومخاطرها على الاقتصاد والتنمية والاستقلال.


    إن الأمة العربية تمتلك موارد طبيعية هائلة وقوة بشرية كبيرة فيبلغ عدد سكان الدول العربية 270 مليون نسمة، ولكن التنمية العربية تعاني من:  سوء توزيع السكان (بلدان فقيرة كثيرة العدد وأخرى غنية قليلة السكان)، والعجز الغذائي، وهشاشة القاعدة الصناعية، والجنون الاستهلاكي، والهيمنة التكنولوجية الأجنبية، والاستنزاف الأجنبي المجحف للموارد الأساسية، وهجرة العقول والخبرات والكفاءات، وفوضى التخطيط وغياب التنسيق بين برامج التنمية، وغربة مؤسسات الإنماء الاقتصادي والاجتماعي، وزيادة المديونية.


    ولم تؤدِ الاتفاقات التي تمت في إطار الجامعة العربية كاتفاقية حرية انتقال رأس المال والعمل وتحرير التجارة من الرسوم والعوائق الجمركية إلى أية نتائج لربط اقتصاديات البلدان بعضها ببعض، ومن ثم فإن التجارة البينية بين هذه الدول لم تتجاوز نسبتها 7-9% من حجم التجارة

   المزيد ...


السبت,حزيران 21, 2008


إبراهيم غرايبة
 في عام 1997 عرض جلالة الملك الحسين في حديث عفوي في لقاء مع النواب والمسؤولين جملة ملاحظات مازالت تبدو رؤية سياسية جديدة وعميقة. فالسياسة كما قال جلالته أصبحت هي خدمة المواطنين، ويجب أن يتشرف النواب بخدمة البلد والمواطنين، ويجب علينا التفكير في مجموعة من التحديات الجديدة التي كان يظن أنها غير مهمة، مثل حوادث المرور، والمخدرات، والبيئة، ونحتاج أن نتوقف عن القول بأننا بلد ممر للمخدرات، ولنعترف بأن لدينا مشكلة حقيقية في هذا المجال، وهكذا مضى يعرض مجموعة من التحديات التي كانت ومازالت لدى البعض تعتبر شأنا صغيرا وخدماتيا، فالقضايا التي تشكل محتوى السياسة اليوم وتتنافس حولها الأحزاب والبرامج في العالم تدور حول الضرائب والتعليم والصحة والإسكان والرعاية الاجتماعية والبيئة والفقر، أو هي السياسة الجديدة التي تشغل الأحزاب والسياسيين.
 
وفق هذه الرؤية فإن الحكومة تجد مصلحة كبيرة في التعاون والتنسيق مع المجتمع، ويفترض أن موظفي الدولة جميعهم بما فيهم الكبار متضررون مثل سائر فئات المجتمع الفقيرة والوسطى، فلا يستطيع اليوم أي موظف حكومي أو مسؤول مهما كانت درجته أو رتبته بالدخول المتأتية من العمل الحكومي أن يكون خارج الطبقات الفقيرة وأدنى الوسطى، وتحضرني هنا سخرية مريرة لأحد المسؤولين الكبار السابقين يتحدث عن نفسه بمرارة "تحولت من مستشار كبير جدا في الدولة إلى مستشار لسائق جرافة" ونسمع ونشاهد قصصا لمسؤولين وموظفين
   المزيد ...


الخميس,حزيران 19, 2008


إبراهيم غرايبة
تواجه السياسة في معظم أنحاء العالم مراجعة مهمة في مفهومها، ودورها، ومضمونها، والثقة بها، ومن مظاهر ذلك تراجع دور الدولة، وضعف المشاركة الشعبية في السياسة والعمل العام، وتراجع الإقبال على الانتخابات وعضوية الأحزاب السياسية وهيمنة الإعلام، وتنامي أنشطة المؤسسات غير الحكومية، وبخاصة في مجالات لا تصنف بأنها سياسية كالبيئة، وحقوق الإنسان، والعمل الاجتماعي، وتبدو كثير من المجتمعات متجهة إلى إعادة تنظيم نفسها خارج الإطار السياسي.
 وقد يكون هذا السلوك السلبي للأفراد والمجتمعات تعبيراً احتجاجياً على تخاذل السياسيين وتحولهم إلى محترفين وموظفين متحمسين لنظام عمل مريض، وليس عزوفاً حقيقياً عن السياسة أو المشاركة العامة، وفي الحالتين فإن العالم في اتجاهه نحو أنظمة حضارية واجتماعية واقتصادية جديدة لا بد أيضاً أن يتجه إلى أطر جديدة للسياسة.
 وتشير أبحاث العلوم السياسية إلى تنامي وجود أزمة في السياسة، ووجود حذر لدى المواطنين تجاه النظام السياسي، وأن ثمة تدهورا سلبيا عاما لصورة العالم السياسي ورجال السياسة، وتدل الاستطلاعات التي أجريت بين طلاب المدارس الثانوية على ابتعاد عن السياسة وعدم اهتمام بها وشعور وحذر تجاه الأحزاب والنقابات.
 تعرض لوسي بونيه مديرة المدرسة العليا للدراسات الإنسانية والاجتماعية في جامعة بيكاردي الفرنسية مقتطفات من
   المزيد ...


الجمعة,حزيران 13, 2008


إبراهيم غرايبة
    "كيف ذهب نفطنا إلى آبارهم؟" ربما تعبر هذه النكته عن أبعد من شعور أميركي بضرورة الاستيلاء على مصادر الطاقة والهيمنة عليها، فالطاقة والتنافس عليها والسعي لتحصيلها يغير كل شيء في العلاقات الدولية والاقتصاد والتقنية أيضا، حتى إن إندور هيترمان وإيفان سولومون يريان المستقبل هو الطاقة، أو بعبارة أدق فإن عنوان كتابهما يعبر عن حلول الطاقة في المستقبل ""fueling the future" "
   وقد عرف القرن الماضي حروبا ضارية وخسائر بشرية ومالية وفنية ضخمة لأجل السيطرة على الطاقة، ففي العام 1941 مني هتلر بهزيمة نكراء في روسيا حين ذهب غازيا محاولا السيطرة على حقول النفط في القفقاس، واليابان دفعت ثمنا غاليا لأجيال حين حاولت السيطرة على النفط شرق المحيط الهندي وطرد أميركا من المنطقة؛ فمعركة بيرل هاربر المشهورة جلبت على اليابان قنبلة أميركية نووية على هيروشيما ونكازاكي، وأما المنطقة العربية فما زالت تعاني من آثار حربي الخليج والتي حركتها إغراءات السيطرة على مزيد من النفط و"الدفاع" عنه.
    ويكاد يبدو متفقا عليه في الغرب أن عام 1973، وهي السنة التي فرضت فيها أوبك (منظمة الدول المصدرة للنفط) حظرا على النفط للولايات المتحدة بسبب دعمها لإسرائيل في حرب رمضان/ تشرين/ أكتوبر.
   المزيد ...


الجمعة,حزيران 06, 2008


إبراهيم غرايبة

121275

   
هل ستتوقف الصحافة يوما ما ونصبح نحن الكتاب والصحفيين بلا عمل؟ هل سيصبح العالم "انترنتياً" لامجال فيه إلا لـ "بني انترنت" من الكتاب والمحررين؟ ويصبح علينا التحول إلى العمل الإنترنتي أو ننقرض ليحل محلنا شباب من عفاريت الكمبيوتر والإنترنت يخاطبون الناس ويعلمونهم؟ هل يحتاج الناس ما نكتبه لهم أو يقرأونه بالفعل؟ هذه الجموع المقبلة على الأسواق والمعارض والبوكيمون والشيبس والتي تشتري كل شيء إلا الكتب والمجلات والصحف؟ هل تحول أمثالي إلى ديناصورات لا لزوم لها؟ ما الذي يحتاجه الناس بالفعل لنكتب عنه ويعجبهم ويدفعهم لقراءة مقالاتي وإقناع الناشر بجدوى بقائي كاتبا في صحيفته؟ ما هي الاتجاهات الجديدة للأجيال والمجتمعات والناس والتقنيات التي يجب أن نلاحظها ونواكبها؟ ماذا يفعل أمثالنا ممن يداهمهم التقدم في السن وموجة المعلوماتية والكمبيوتر والتي تغير كل شيء تقريباً؟   
       أسعدني كثيراً في فيلم الديناصور الذي حضرته مع أطفالي أن الديناصورات يمكن ألا تنقرض، وتستطيع أن تحافظ على بقائها، وكانت هذه الحسنة الوحيدة لمرافقة
   المزيد ...


الإثنين,حزيران 02, 2008


إبراهيم غرايبة
لم تكن جريمة أبو علندا هي الأولى من نوعها، ونرجو أن تكون الأخيرة، وهي تؤشر على حالة مجتمعية لا بأس من تكرار الحديث عنها، فهي على قدر من الأهمية يستدعي استنفارا شاملا في الدولة والمجتمع والقطاع الخاص (لماذا القطاع الخاص؟) وتنذر بحالة خطيرة تعبر عن العنف المجتمعي والضغوط النفسية والاجتماعية والتفكك الأسري والتحولات الاقتصادية والاجتماعية، وتقتضي نوعا جديدا من الأمن الوطني والاجتماعي، بل هي حالة في خطورتها تفوق غيرها من التحديات، وأخطر ما فيها أنها غير متوقعة ولا نعرف متى وأين وكيف تحدث، وعلاجها للأسف الشديد لا يندرج في الإجراءات الأمنية والقانونية، ولكنها عملية من المواجهة الشاملة التي تستبق الجريمة.
وبالطبع فليست المقالة دفاعا عن القاتل، ولكن الحل أيضا ليس فقط في معاقبته مهما كانت العقوبة قاسية، لأنه يبدو واضحا اليوم أن الضغوط النفسية والاجتماعية تدفع الناس إلى حالة من العنف والغضب تجعلهم غير مدركين لعواقب تصرفاتهم وأفعالهم، وغير قادرين أيضا على ضبط أنفسهم وسلوكهم، مرة أخرى ليست المقالة دفاعا أو تبريرا للجريمة، ولكنها دعوة للاهتمام بالعنف المستشري والمستفحل في بيوتنا ومدارسنا ومساجدنا وطرقنا ومؤسساتنا وأحلامنا، ولاشعورنا، وهذا الحقل الأخير (اللاشعور) هو أخطر حقول العنف التي تصنع الجريمة والانحراف والتوتر والهدر والشعور بالشقاء وتدفع إلى الإدمان والهروب وضعف الإنتاجية والسلوك غير الاجتماعي.
   المزيد ...


السبت,أيار 31, 2008


إبراهيم غرايبة

future

    "كيف ذهب نفطنا إلى آبارهم؟" ربما تعبر هذه النكته عن أبعد من شعور أميركي بضرورة الاستيلاء على مصادر الطاقة والهيمنة عليها، فالطاقة والتنافس عليها والسعي لتحصيلها يغير كل شيء في العلاقات الدولية والاقتصاد والتقنية أيضا، حتى إن إندور هيترمان وإيفان سولومون يريان المستقبل هو الطاقة، أو بعبارة أدق فإن عنوان كتابهما يعبر عن حلول الطاقة في المستقبل "fueling the future"


    وقد عرف القرن الماضي حروبا ضارية وخسائر بشرية ومالية وفنية ضخمة لأجل السيطرة على الطاقة، ففي العام 1941 مني هتلر بهزيمة نكراء في روسيا حين ذهب غازيا محاولا السيطرة على حقول النفط في القفقاس، واليابان دفعت ثمنا غاليا لأجيال حين حاولت السيطرة على النفط شرق المحيط الهندي وطرد أميركا من المنطقة؛ فمعركة بيرل هاربر المشهورة جلبت على اليابان قنبلة أميركية نووية على هيروشيما ونكازاكي، وأما المنطقة العربية فما زالت تعاني من آثار حربي الخليج والتي حركتها إغراءات السيطرة على مزيد من النفط و"الدفاع" عنه.


     ويكاد يبدو متفقا عليه في الغرب أن عام  1973، وهي السنة التي فرضت فيها أوبك (منظمة الدول المصدرة للنفط) حظرا على النفط للولايات المتحدة بسبب دعمها لإسرائيل في حرب رمضان/ تشرين/ أكتوبر.


     لقد كان الحظر صفعة قوية للغرب كشفت مدى هشاشة مدنيته، وشدة اعتماد حياة الناس اليومية في الغرب على النفط،

   المزيد ...


الثلاثاء,أيار 27, 2008


إبراهيم غرايبة
يحفل تاريخ البشرية بنماذج من الطغيان والاستبداد، وقد عني الفكر الإنساني بهذه الظاهرة وألف عبد الرحمن الكواكبي مبكراً كتابه المشهور "طبائع الاستبداد، ومصارع الاستعباد" وتعرض للظاهرة أيضاً معظم المؤرخين والعلماء العرب كما في "سلوك المالك في تدبير الممالك" "لابن أبي الربيع" و "الأحكام السلطانية" "للماوردي" ومن المفكرين المعاصرين الذين تناولوا هذا العلم د. حسين مؤنس في "بشوات وسوبر باشوات" وحسن حنفي "الجذور التاريخية لأزمة الحرية والديمقراطية في وجداننا المعاصر""."
ومن أشهر الكتب في الفكر الغربي كتاب "الأمير" لميكافيلي و "الدكتاتورية" لـ "ديفرجيه موريس""."
 
كيف يظهر الطاغية؟ وما مبررات وجوده؟ وما الدعائم التي يستند إليها في حكمه؟ ربما يكون أهم كتاب عربي شغل بهذه الأسئلة هو كتاب "الطاغية" للدكتور إمام عبد الفتاح إمام الذي نشر ضمن سلسلة عالم المعرفة.
والسلطة ضرورة بشرية وقديماً قال الشاعر:
 
لا يصلح الناس فوضى
   المزيد ...


الجمعة,أيار 23, 2008


إبراهيم غرايبة

121153

كان ذو الإصبع العدواني من أهم شعراء الجاهيلة وهو من بني عدوان، وكانت قبيلة عظيمة كثيرة العدد أهلكها القتال والسلب، قال الأصمعي: نزلت عدوان على ماء فأحصوا فيهم سبعين ألف غلام أغرل سوى من كان مختونا لكثرة عددهم ثم وقع بأسهم بينهم فتفانوا، وقال ذو الإصبع في ذلك:

عذير الحي من عدوان كانوا حية الأرضِ

بغى بعضهم بعضا فلم يبقوا على بعضِ

فقد صاروا أحاديث برفع القول والخفضِ

ومنهم كانت السادات والموفون بالقرضِ

ومنهم من يجيز الناس بالسنة والفرضِ

ومنهم حكم يقضي فلا ينقض ما يقضي

وقول ذي الإصبع "ومنهم حكم يقضي، فإنه يعني عامر بن الظرب العدواني كان حكما للعرب تحتكم إليه. "

وتعد قصيدته "يا من لقلب" من عيون الشعر العربي وأجمله، وفيها من الحكم والمعاني الجميلة التي تصلح حتى اليوم للاستذكار، وفي ملاحظة التعقيبات على مقالتي عن الأستاذ سالم الفلاحات، تذكرت له بيتين من الشعر، ثم تفضل الأخ محمد عبدالسلام فأورد جزءا كبيرا من القصيدة في تعقيب له مذكرا بضرورة التسامح، ويتحدث عن ابناء عمومته وما بينه وبينهم من خصومة لم يعد يشفيها كما يقول أن يشرب دمهم أو يشربوا دمه.

يقول ذو الإصبع

   المزيد ...