انتخابات مجلس الشورى وخريطة التشكيلات الإخوانية
محمد البطاينة - تشهد جماعة الاخوان المسلمين في الأردن نهاية الشهر الجاري انتخابات الشٌعب لاختيار أعضاء مجلس الشورى وتشكيل المكتب التنفيذي وانتخاب مراقب عام جديد للجماعة . وتأتي هذه الانتخابات المفصلية والتاريخية للجماعة في ظل حراك إصلاحي محلي يرمي إلى أحداث تغييرات سياسية عميقة وغير مسبوقة وجدل محلي حول الهوية الوطنية للدولة وطبيعة التمثيل في قانون الانتخابات القادمة هذا الجدل كما يراه مراقبون سيلعب دوراً مهماً في اختيار شخصية المراقب العام والمكتب التنفيذي وتأتي الانتخابات أيضاً في ظل تغييرات إقليمية دفعت ثورات شعوبها بالإسلاميين إلى واجهة المشهد السياسي في مصر وتونس والمغرب ودول أخرى مرشحة للسير على ذات الطريق.
• تنافس محتدم
الانتخابات التي تجري كل أربع سنوات لاختيار 53 عضواً ، 47 منهم يتم اختيارهم من خلال شعبهم والخمسة الاخرين ينتخبهم مجلس الشورى يضاف إليهم المراقب العام السابق الذي ضمن مقعده بموجب القانون الداخلي للجماعة، وتُظهر المؤشرات أن التنافس في هذه الانتخابات سيكون محتدماً وعلى أشده كونه سيضمن سيطرة الفائزين على قرار الجماعة وهي المرشحة لإحراز تقدم مهم في الانتخابات النيابية المقبلة.
حالة التوافق النسبية بين تيارات الجماعة هي أشبة بجمر تحت رماد التباينات العميقة بينها ؛ فالتوافق يبدو مرحلياً على تبني مشروع إصلاحي في الأردن والتي كانت أولوية طرحه_ في عهد ما قبل الثورات_ مثار جدل داخل أروقة الحركة ذلك أنه في الواقع ليس نتاج تغيرات فكرية ذاتية أو بنيوية داخلية إنما صدى لتغيرات إقليمية واستجابة للحظة الثورية التي دفعت تيارات الجماعة المعارضة لأولوية الإصلاح لا طوعاً بل جبراً لبث بذور الإصلاح في مناخ اقليمي ودولي يسمح بانضاج ثمارالمشروع بعد ان قطف إخوانهم ثمار مشروعهم وهم من سقوا زرعهم بدماءهم وانتزعوا مشروعيتهم بتضحياتهم على مدى عقود .
في 2006 ظهرالخلاف بجلاء أي منذ هيمنة التيار الوطني(الاصلاحي) الذي دفع بالشيخ سالم الفلاحات مراقباً عاماً للحركة وهو ذات العام الذي حققت فيه حماس فوزا كبيرا في الانتخابات التشريعية الفلسطينية لتتوزع تيارات الجماعة على مشروعين وتتجمع في اتجاهين لا ثالث لهما الأول يعطي الاولوية لبناء الدولة الاردنية ( ائتلاف التيار الاصلاحي والحمائم )والآخر لتحرير الأرض الفلسطينية (ائتلاف التيار الحمساوي و الصقور ) …. ذلك الانقسام الذي تفاقم في الانتخابات النيابية عام 2007 والتي شهد فيها اختيار المرشحين خلافاً داخلياً كبيراً جعلت تياراً مهما داخل الجماعة كان على رأسه الأستاذ زكي بني ارشيد( أمين عام الحزب آنذاك ) إلى رفع الدعم عن قائمة مرشحي الحركة انتهت باتهامة وطلب محاكمته إخوانياً لسعيه لافشال بعض مرشحي الإخوان في الانتخابات ترافق وتوافق ذلك مع تزويرأمني واسع وغير مسبوق…. لتتم الدعوة لانتخابات مبكرة لمجلس الشورى 2008 لتطيح بالمراقب العام في ذلك الوقت الأستاذ سالم الفلاحات ….
• خارطة تيارات الجماعة
هنا يمكن تقسيم تيارات الجماعة حسب استقطاباتها التنظيمية واصطفافاتها السياسية وتبعاً لرؤيتها في طريقة التعامل مع النظام والدولة ونظرتها للهوية الوطنية الأردنية والتعاطي مع مشروع الإصلاح و الشأن الداخلي الأردني ورسمها لحدود العلاقة مع حركة حماس على النحو التالي :
1) التيار الراديكالي ( الصقور ) : هو تيار شرعي ينطلق من مواقف أيدلوجية متشددة تقترب من العداء العقائدي للنظام مرتكزة على قاعدة فكرية لسيد قطب عن الحاكمية ، يتبنى شعار المغالبة لا المشاركة ويمارس أسلوب الضغط والتشدد السياسي لفرض شروطه على النظام، يرفض الملكية الدستورية كونها تعطي شرعية دينية لنظام الحكم، ولا يؤمن بالهوية الأردنية باعتبارها تعبيراً ضيقاً يناقض سعة الاسلام، تربطه علاقة تنظيمية وبرامجية مع حركة حماس، سيطر التيار على الجماعة في عقد الثمانينيات وتحالف مع التيار الحمساوي 2002 و20008 …… أبرز وجوهه همام سعيد ومحمد أبو فارس علي العتوم عبد المحسن العزام أحمد الزرقان ….. يدفع التيار للتجديد للدكتور همام سعيد
2) التيار الملكي ( الحمائم ) : وهو التيار المقرب من القصر والذي يرى أنه ينبغي الحفاظ على علاقة وطيدة بالنظام لمصلحة الحركة الإسلامية إلى درجة تصل إلى الاستعداد لحماية النظام( كما في تصريحات الذنيبات ) من أي تصدعات في بنيته السياسية ، لذلك هو يرفض الملكية الدستورية لأنها تتضمن مساساً بصلاحيات الملك المطلقة ، ويرى التيار أن النظام الهاشمي مقارنة بأنظمة الحكم في دول مجاورة وفّر بيئة دعوية وسياسية آمنة ومكتسبات تنظيمية علنية ينبغي الحفاظ عليها، ويتبنى شعار المشاركة لا المغالبة ويؤمن بالعمل التدريجي وطول النفس لتحقيق أهدافه ، يتحدث عن هوية أردنية جامعة( الهوية الهاشمية )، يرفض التداخل التنظيمي والبرامجي مع حركة حماس ولكنه يدعو الى دعمها من خلال قنوات شرعية دون الصدام مع الدولة ،سيطر التيار على الجماعة مطلع التسعينات ومن أبرز رموزه عبد المجيد ذنيبات ، عبد اللطيف عربيات حمزة منصور عبدالحميد القضاة عزام الهنيدي … المرشح المحتمل عبد اللطيف عربيات وفي حال تمسكه بالاعتذار ربما يتم الدفع بعبد المجيد ذنيبات.
3 ) التيار الوطني ( الإصلاحي ): كان يسمى بتيار الوسط مطلع التسعينيات وهو التيار الذي كسر احتكار الصقور والحمائم لخيارات لجماعة واجترح طريقاً ثالثاً في التعاطي مع النظام لايقوم على قاعدة المشاركة العدمية والمطلقة (التيار الملكي) أو المعارضة الأيدلوجية للنظام ( التيارالراديكالي )، يدعو التيار الإصلاحي إلى المعارضة الخشنة والصلبة للنظام في مقابل الناعمة للحمائم حيث قاد التيار حملة المقاطعة للانتخابات النيابية 1997 و2010 ومن خلال تبنيه مشروع الملكية الدستورية الذي يعترف بشرعية الملك كرأس للدولة مع سحب صلاحياته المطلقة وتوزيعها على السلطات الثلاث وبما يشبه تغييراً لقواعد اللعبة السياسية في الأردن يتم تحقيق المشروع من خلال الرهان على الوعي الشعبي والإرادة






















